نقابة الصحفيين ترصد موقف الحريات الصحفية للعام 2025م

نقابة الصحفيين ترصد موقف الحريات الصحفية للعام 2025م

 

تلخيص: (ديسمبر)

أصدرت سكرتارية الحريات بالمكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين السودانيين الأسبوع الماضي تقرير الحريات الصحفية للعام 2025م، والذي تطرق لموقف الحريات الصحفية والانتهاكات التي تعرضت لها الصحافة والصحفيون والصحفيات في السودان. ونظراً لأهمية محتوى هذا التقرير تقوم صحيفة (ديسمبر) بتلخيص أبرز محتوياته، بعد إجراء بعض المعالجات التي اقتضتها ضرورات تحريرية دون تأثير على مضمونه والمعلومات الواردة فيه.

أشار التقرير إلى أن العدد الكلي للانتهاكات خلال العام 2025 (67) حالة، بينما بلغ مجمل الانتهاكات على الصحفيين والصحفيين منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023م (590) حالة، منها (34) حالة قتل، من بينهم (5) صحفيات. وسجل ضمن حالات القتل تلك خلال العام 2025م (14) حالة قتل تمثل 41% من إجمالي حالات القتل منذ اندلاع الحرب.

 

الخرطوم النسبة الأكبر

تطرق التقرير لـ(13) حالة قتل للصحفيين والإعلاميين تم التحقق منها. أظهر التقسيم الجغرافي تسجيل (8) حالات بولاية الخرطوم و(5) حالات بالفاشر، وحالة واحدة في النهود. ومن بين تلك الحالات قيدت (12) حالة في مواجهة الدعم السريع، وحالة في مواجهة الجيش، وسجلت (3) حالات قتل بالإصابة المباشرة رمياً بالرصاص، وواحدة اعتبرت طلقة طائشة، و(4) نتيجة قصف مباشر، و(4) حالات جراء قصف عشوائي وتداعياته، وحالة واحدة في المستشفى تأثراً بالتعذيب في المعتقل.

شهدت مدينة الفاشر مقتل مدير مكتب وكالة السودان للأنباء (سونا) تاج السر أحمد سليمان في 29 نوفمبر 2025م والذي عُثر عليه مقتولاً برفقة شقيقه في منزله بعد سيطرة الدعم السريع على المدينة. أما في الحاج يوسف بشرق النيل في 18 فبراير 2025م فقد قامت قوة تابعة للدعم السريع باعتقال الصحفي عبدالهادي عيسى، رئيس قسم الأخبار بقناة أم درمان الفضائية، وإطلاق النار عليه في ساحة قريبة من منزله. وفي الثاني من مايو 2025م، وبعد اقتحام الدعم السريع لمدينة النهود، أطلقت قواته النار على حسن فضل المولى موسى، المذيع بإذاعة غرب كردفان ومراسل الإذاعة السودانية، فأردته قتيلاً.

وفي الخامس من مايو من ذات العام قُتل الكاتب الصحفي بالملفات الثقافية الطيب محمد الطيب في منطقة الحاج يوسف بشرق النيل بطلقة طائشة، وأشار التقرير لوجود “ادعاءات من بعض أفراد عائلته بأنه تم استهدافه بشكل مباشر من الدعم السريع التي كانت تسيطر على المنطقة”.

قُتل (4) من العاملين ضمن طاقم تلفزيون السودان في 21 مارس 2025م إثر قيام طائرة مسيرة بالهجوم على القصر الجمهوري بوسط العاصمة، بعد إعلان الجيش سيطرته عليه. ونتج عن هذا الحادث وفاة كل من فاروق الزاهر (مخرج ومدير برامج)، مجدي عبدالرحمن (مصور)، إبراهيم مضوي (مونتير ومخرج) ووجه جعفر (سائق عربة التغطية).

تسبب القصف المدفعي للدعم السريع على مدينة الفاشر في مقتل ثلاثة صحفيين جراء ذلك القصف. ففي يومي 15 و17 أبريل 2025م قُتل جراء ذلك القصف العشوائي كل من أحمد محمد صالح سيدنا، مدير قطاع الإذاعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون لولاية شمال دارفور، ومحمد الفاتح عباس، معد البرامج بإذاعة الفاشر، ولاحقاً في الرابع من أكتوبر من ذات العام توفي متأثراً بالجراح الناتجة عن القصف المدفعي للدعم السريع النور سليمان النور، مراسل إذاعة السلام ومدير إعلام مكتب والي شمال دارفور السابق، وسبقهم في 20 فبراير 2025م العامل بالتلفزيون القومي سليمان أبكر نتيجة لقصف نفذه الدعم السريع على منطقة حي الموردة بأم درمان.

توفي يوم 13 يناير 2025م بمركز صحي بالدروشاب بالخرطوم بحري الكاتب والروائي والإعلامي يحيى حماد فضل الله الذي دخل المركز الصحي قبل ثلاثة أيام من وفاته، حيث كان معتقلاً لدى استخبارات الجيش منذ 11 ديسمبر 2024م بتهمة التعاون مع الدعم السريع، حيث أفادت أسرته بأنه “تعرض خلال فترة احتجازه للضرب والتعذيب والحرمان من علاج السكري ليتوفى بعد ثلاثة أيام من دخوله المركز الصحي.

 

الاختفاء القسري

رصد التقرير (19) حالة تم تصنيفها كاعتقال واحتجاز تعسفي وإخفاء قسري، من بينها (6) حالات موثقة لإخفاء قسري، و(4) حالات اعتقال طويل الأمد، و(9) حالات اعتقال واحتجاز مؤقت. وأشار التقرير إلى الوقائع الموثقة التي خلصت إلى أن هذه الممارسات لم تكن محصورة على طرف واحد، بل تورطت فيها أطراف النزاع المختلفة، إضافة إلى أجهزة أمنية وشرطية في بعض الولايات، ما يعكس غياب الضمانات القانونية واستمرار بيئة الإفلات من العقاب.

وجهت أصابع الاتهام للدعم السريع بالوقوف وراء (3) حالات اختفاء قسري، فيما وجه اتهام للجهات الأمنية المرتبطة بالجيش بالوقوف وراء حالتين، وتوجد حالة يوجد تضارب حول الجهة التي قامت بها.

سُجلت أول حالة إخفاء قسري متهم بها الدعم السريع في منتصف مايو 2025 بمدينة الجنينة بولاية غرب دارفور باعتقال الصحفي الرشيد محمد هارون من منزله ومصادرة معدات عمله، وظل مكان احتجازه مجهولاً ولم يطلق سراحه إلا بعد سبعة أشهر وهو في حالة صحية متدهورة.

أما الحالة الثانية فكانت في الثلاثين من أغسطس والمتصلة بعصام محمد هارون، المدير العام للهيئة الولائية للإذاعة والتلفزيون لولاية شمال دارفور، الذي اختفى من منطقة في محيط قريب من مستشفى السلاح الطبي بالمدينة. وفي هذا السياق نقل التقرير عن أسرته قولها بأن شخصاً يدعى أحمد من منطقة الكومة أخبرهم بأنه التقى عصام في سجن “بورصة” بالفاشر، كما تلقت إفادة من شخص ثانٍ كان جندياً بالجيش والتحق بالدعم السريع أبلغهم أن عصام نقل في وقت لاحق لسحن “دقريس” بنيالا بحجة عدم توفر علاج لداء السكرى الذي يعاني منه في سجن الفاشر.

شهد الخامس والعشرون من سبتمبر في ذات العام قيام قوة من الدعم السريع باختطاف المدير العام لإذاعة وتلفزيون وسط دارفور مصطفى فضل المولى (أبوقوته) خلال عودته من المسجد لمنزله بمدينة زالنجي، حيث لا تزال أسرته تجهل مكان اعتقاله ولا تمتلك أي معلومة حول مصيره.

اتهم التقرير الجهات المرتبطة بالجيش بالوقوف وراء حادثتين؛ أولاهما للمصور الصحفي نادر مَنَّ الله الذي اعتقلته الخلية الأمنية بعاصمة ولاية النيل الأزرق الدمازين يوم 4 أكتوبر 2025م بعد استدعائه لمقر الخلية بالدمازين وذهابه طوعاً إليهم، حيث أفادت أسرته “بعدم توفر أي معلومات عن مكان وظروف احتجازه”.

أما الواقعة الثانية التي تم إبلاغ النقابة بها في مارس 2025م فهي التي حدثت في نوفمبر 2024م للصحفي أشرف الحبر الذي اختفى في ظروف غامضة في أم درمان، وحاولت أسرته الاتصال به على هاتفه فرد شخص ادعى أنه تابع لجهاز الأمن وأخبرهم أن أشرف معتقل وسيتم الإفراج عنه بعد إكمال التحقيق، “ومنذ ذلك الحين انقطع الاتصال به كلياً، دون توفر أي معلومات عن مكان احتجازه أو وضعه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *