تصنيف الإخوان

أفق بعيد

فيصل محمد صالح

 

تصنيف الإخوان

 

يدور جدل كبير في السوشيال ميديا حول قرار الإدارة الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، وهو جدل طبيعي ومنطقي، لكنه يتخذ أحيانًا أسلوبنا المعروف في الانقسام إلى (هلال، مريخ)، الذي يحوِّل الكاتب إلى مجرد مشجِّع متطرِّف. كثير من التحليلات والكتابات عكست الأماني والتطلعات أكثر من القراءة الجدية للقرار وتوابعه.

الحقيقة أن القرار سيؤثر على الأوضاع السياسية الحالية، ويقيد قدرات الحركة الإسلامية ورموزها في التحركات السياسية والاقتصادية والأمنية، بل إنه يقيد حتى مجرد التحركات والأسفار الخارجية لبعض الرموز المعروفة. كما أنه صار أكثر دقة بإضافة اسم الحركة الإسلامية إلى جانب مسمى الإخوان المسلمين. فعلى عكس ما قال البعض، فإن الحركة الإسلامية تنظيم معروف ومرصود ومحدد.

كذلك سيتيح القرار فرصًا أكبر للبرهان والمجموعة العسكرية للمناورة في موضوع وقف الحرب، فقد صارت لديهم قوة أكبر في التحالف السياسي العسكري الذي يجمعهم مع الحركة الإسلامية، وفرصة للتجاوب مع دعوات وقف الحرب لو توفرت لديهم الإرادة السياسية.

لكن بالمقابل، فإن الاحتفالات الكبرى في المعسكر المقابل تحتاج وقفة للتفكير، فلا يمكن تصور أن صدور قرار مثل هذا سيعني اختفاء جماعات الإسلام السياسي من المشهد السوداني. فهم ليسوا ظاهرة طارئة، بل قوة اجتماعية وسياسية متجذرة في الواقع السوداني. والموقف من جماعات الإسلام السياسي ليس في مبدأ وجودهم، ولكن في أفكارهم الإقصائية التكفيرية المتطرفة، ورغبتهم الدائمة في الانفراد بالحكم واستخدام العنف في العمل السياسي.

القرار الأمريكي يمكن أن يشكل عامل ضغط لمراجعة الأفكار والمواقف، وظهور تيارات تراجع الأفكار القديمة وتطرح رؤى جديدة تقبل بالحوار والتنافس السياسي الديمقراطي، وهذا اتجاه يستحق التشجيع والمتابعة والحوار، بدلًا من شعارات “إنهم لن يتغيروا”، وهو شعار غير علمي وغير واقعي.

فالتيارات السياسية والاجتماعية والفكرية كائنات حية تتغير وتتبدل، وتتطور وتنمو، وتموت إذا لم تستطع التواؤم مع البيئة التي تنشأ فيها. ودونك تجربة دول المعسكر الاشتراكي في العالم وتحولات الأحزاب الشيوعية الأوروبية.

الموقف من الحركة الإسلامية وحزبها بعد الثورة كان صحيحًا ومتوافقًا مع شعارات وقيم الثورة: حل حزب المؤتمر الوطني، تقديم الرموز والقيادات للمحاكمات، عدم إشراكهم في الفترة الانتقالية، ثم بعد وضع الدستور وقيام الانتخابات العامة فليأتوا للتنافس وفقًا للدستور والقوانين الموجودة.

كانت هذه هي الرؤية الوطنية للتعامل مع الحركة الإسلامية، لكن بعد إشعال الحرب واستمرار تداعياتها وآثارها على الوطن والإقليم والعالم، ورفض كل الدعوات لوقف الحرب، لم يعد الأمر محصورًا في يد القرار الوطني.. وهذه هي نتائج الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *