خلافات سلطة (بورتسودان).. لمن ستكون الغَلَبة؟

خلافات سلطة (بورتسودان).. لمن ستكون الغَلَبة؟

تقرير: (القسم السياسي)

 

تطورات متصاعدة شهدتها الأروقة الداخلية لسلطة بورتسودان والتي تناول بعضاً منها صحيفة (ديسمبر) في الأعداد السابقة، وبلغت ذروتها بالقرار الصادر عن وزيرة شؤون مجلس الوزراء –المقالة- لمياء عبدالغفار الذي وجَّه وزارء حكومة السلطة بعدم المشاركة في أي اجتماعات لا يتراسها رئيس الوزراء أو الحصول على موافقته، وهو ما فُهم وقتها أن الجهة المقصودة هي لجنة تهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين إلى ولاية الخرطوم التي يترأسها عضو مجلس سيادة السلطة الفريق بحري إبراهيم جابر وما تلاها من أنباء أشارت إلى حل تلك اللجنة.

لاحقاً خرج جابر في تصريحات نفى فيها حل اللجنة مع إقراره بتجميد أعمالها بسبب غياب الوزراء. واستغل الرجل مؤتمره الصحفي ليوجه اتهامات لوزراء بإبرام تعاقدات لإيجار مقرات بالعملة الأجنبية دون علم اللجنة، وهو ما فهم أنه بمثابة هجمة مرتدة على إثارة قضية صيانة جسر الحلفايا الذي أسند لشركة إبراهيم بله (IBC) التي اتضحت صلتها بتنظيم الحركة الإسلامية ومصاهرة ابنه محمد للقيادي البارز فيها علي عثمان محمد طه.

وضح أن اللقاء الذي جمع جابر ورئيس وزراء سلطة بورتسودان كامل إدريس في التاسع عشر من فبراير الماضي مثّل محاولة لامتصاص التوتر والتصادم داخل مؤسسات سلطة بورتسودان، وكان من نتائج هذا اللقاء ترؤس إدريس رسمياً للجنة تهيئة الخرطوم الأسبوع الماضي مع تقديم صوت شكر لجابر على ما بذله من جهود، وكان هذا إعلاناً بشكل فعلي بحل اللجنة الأولى واعتماد الثانية.

 

صفقة التهدئة

شهدت الساحة عدة أحداث لاحقة وضح من سياقها العام تفاصيل وملامح التهدئة ونزع فتيل الأزمة بين جابر وإدريس. كانت أولى نتائجها المباشرة، طبقاً لمراقبين تحدثوا لـ(ديسمبر)، إبعاد المرتبطين بالأزمة الدستورية بتعطيل لجنة جابر بغياب الوزراء والمرتبطين بقضية إيجارات العقارات دون علم اللجنة السابقة التي ترأسها جابر والتي اعتبرها تمت بشكل “مخالف” والمتورطين في حملة “عقد جسر الحلفايا” وتسريبها للإعلام، وكانت نتيجة هذا الإجراء صدور قرار بإبعاد ثلاثة من الشخصيات وهم وزيرة شؤون مجلس الوزراء لمياء عبدالغفار ومستشار رئيس وزراء السلطة السفير بدرالدين الجعيفري والمستشار الإعلامي محمد عبدالقادر.

بالتوازي مع ذلك تم علاج الأزمة الناشبة بسبب التناول الإعلامي لعقد صيانة جسر الحلفايا مع شركة (IBC) عبر إدخال تعديلات إضافية في العقد ضيقت الخيارات المتاحة أمام الشركة وقادها صوب الاعتذار عن إبرام الاتفاق النهائي، وهو ما أوردته الشركة في تعليقها على صيغة العقد الجديد، ومضت لأكثر من ذلك حينما أشارت لنشوء “أجواء غير مشجعة على العمل بسبب الحملة الإعلامية السلبية التي صاحبت توقيع العقد السابق”، وهو ما قاد فعلياً لإنهاء خلاف (جابر/ إدريس) ولكن بشكل مؤقت.

 

معارك قادمة

تزامن قرار إعفاء الثلاثي مع أمر متصل بحل مجالس إدارات شركات القطاع العام، والهيئات، والوحدات الحكومية. وبالنسبة للشركة السودانية للسلع الاستهلاكية (سلعتي) فبجانب حل مجلس إدارتها تم تحويل تبعيتها لوزارة المالية. وبعد (48) ساعة صدر قرار ثانٍ قضى بإعفاء محمد بشار محمد آدم من منصب وكيل التخطيط بوزارة المالية وأيلولة مهام التخطيط المالي للمجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي.

الرابط بين قراري حل مجالس إدارات الشركات والهيئات والوحدات الحكومية من جهة، وقرار إعفاء وكيل التخطيط بوزارة المالية من جهة أخرى مؤشره الأساسي مرتبط بالصراع المباشر الذي ستدور رحاه بين إدريس وأطراف اتفاق سلام جوبا، خاصة حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان بقيادة جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي، إذ قامت الحركتان بإحكام السيطرة الكاملة على مجالس إدارات المؤسسات التابعة للوزارات التي يقوم وزراؤهما بشغلها. ولعل أبرز تلك التعيينات ظهر في مؤسسات (ثمرات) و(صندوق الضمان الاجتماعي) والشركة السودانية للموارد المعدنية وغيرها من المؤسسات التي باتت “محتكرة” للحركات المسيطرة على الوزارات المعنية.

يتوقع أن تكون معركة المواقع والمغانم في الإدارات والشركات والوحدات الحكومية حامية الوطيس وبمثابة “كسر عظم” بين إدريس وحركات اتفاق جوبا، مع ظهور جبهة صراع جديدة يتضح من سياقها أن من يحركها فعلياً هما الفريق إبراهيم جابر ومجموعات مرتبطة به من إعلاميي الحزب المحلول شرعوا في توجيه نيران مدفعيتهم الإعلامية تجاه إدريس من خلال انتقاد قراراته ومواقفه، والتي وضح أن مقصد الحملات الحقيقي تهيئة المشهد لإبعاد إدريس، وهو ما يجعل السؤال المطروح : لمن الغلبة ضمن مكونات سلطة بورتسودان؟!. والإجابة ستكون في المشاهد القادمة من تفاصيل هذا الصراع !!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *