(مبادرة إنقاذ طلاب الشهادة).. تأمين مستقبل الطلاب ووحدة السودان

(مبادرة إنقاذ طلاب الشهادة).. تأمين مستقبل الطلاب ووحدة السودان

تقرير: (ديسمبر)

 

دُشنت مساء أمس الأول الثلاثاء 17 مارس 2026 أعمال “المبادرة القومية لإنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية”. وتهدف المبادرة لمعالجة الأوضاع المأساوية لنحو 280 ألف تلميذ(ة) في ولايات دارفور وكردفان ومناطق أخرى، يواجهون شبح الضياع الأكاديمي بعد حرمانهم القسري من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية لثلاث سنوات متتالية. حيث تشير الإحصائيات إلى أن الفتيات يمثلن الكتلة الأكبر من هؤلاء الضحايا بنسبة بلغت 65%.

واعتبر الأستاذ شمس الدين ضو البيت في مؤتمر صحفي خصص لهذا الغرض أن المبادرة ليست مجرد تحرك فني، بل هي استجابة لنداء الواجب الوطني والأخلاقي والإنساني تجاه جيل كامل مهدد بالضياع الكامل، باعتبار أن العملية التعليمية يجب أن تظل “الممسك الأخير” لوحدة البلاد والوجدان السوداني.

ودعا ضو البيت كافة الأطراف لتكرار نموذج الاتفاقات التي تمت في ملفات حيوية كالبترول والمعابر الحدودية لدخول الإغاثات لضمان انسياب وانعقاد امتحانات الشهادة السودانية للجميع، معتبراً أن إقامة مراكز الامتحانات في مناطق وجود الطلاب الحالية وبيئاتهم الطبيعية، عبر مسارات ومناطق آمنة متفق عليها، هو الخيار التربوي والإداري والأمني الوحيد الذي يضمن العدالة والمساواة والشمول ويحول دون تعميق الانقسام المجتمعي والوطني.

 

المظالم والآثار الاجتماعية

من جانبه، قدم الدكتور صديق أمبده تشريحاً عميقاً للأزمة، واصفاً ما يحدث حالياً بأنه استمرار لمظالم تاريخية وفجوات تعليمية هيكلية؛ محذراً من أن حرمان هؤلاء الطلاب اليوم سيعيد إنتاج ذات المظالم ويغذي جذور الصراع المستقبلي.

واستعرض كل من الأستاذة آمنة حامد والأستاذ أحمد التوم الآثار الاجتماعية والأمنية المدمرة لانقطاع التلاميذ عن العملية التعليمية بسبب الحرب، خاصة في مناطق دارفور والنيل الأزرق وكردفان الكبرى، وحذرا من تنامي الجريمة المنظمة، والتجنيد القسري، والإتجار في المخدرات، والانخراط في الحرب، وزواج القاصرات نتيجة غياب الأمل في التعليم.

 

استعراض تجارب

وسلط الدكتور حامد البشير الضوء على مخاطبة المبادرة للهيئات الدولية المعنية بالتعليم وحقوق الأطفال، وعلى رأسها منظمة اليونيسف. وأكد أن المبادرة تبحث فرص وإمكانية الحصول على الدعم الفني واللوجستي من هذه المنظمات، لما لها من خبرات واسعة، وذلك لضمان قيام الامتحانات بصورة عادلة تحمي حقوق التلاميذ ومصالحهم الفضلى، واستعرض التجارب المشابهة والمقارنة لأوضاع حروب أخرى وكيفية معالجة قضايا التعليم والامتحانات فيها.

من جانبهما، استعرض الأستاذ سامي الباقر والأستاذة درية بابكر، من لجنة المعلمين، الخبرات التراكمية للمعلمين السودانيين والمبادرات السابقة التي قادتها اللجنة لمعالجة آثار الحرب على العملية التعليمية، وأكدا أن الأزمات التعليمية السابقة أثبتت أن الجوانب الفنية واللوجستية المعقدة لتأمين الامتحانات ونقلها وتصحيحها هي مسائل قابلة للتنفيذ والحل، متى ما توفر القرار والإرادة السياسية الصادقة والمدخل الإنساني الذي يتعامل مع الامتحانات كحق طبيعي لا يقبل المساومة والمزايدة السياسية.

 

تفاصيل الاتصالات السياسية

على الصعيد العملي والاتصالات السياسية، كشف الأستاذ عبدالمنعم الجاك عن حملة واسعة من الاتصالات المباشرة قامت بها المبادرة مع مراكز القوى السياسية والعسكرية، شملت قيادات “حكومة الأمل” برئاسة دكتور كامل الطيب إدريس، و”حكومة السلام والوحدة” برئاسة محمد حسن التعايشي، ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان عبدالعزيز الحلو، ورئيس حركة وجيش تحرير السودان عبدالواحد محمد نور، فضلاً عن أعضاء من مجلسي السيادة والرئاسة في بورتسودان والخرطوم ونيالا وكاودا.

وأوضح عبدالمنعم الجاك أن المبادرة حرصت خلال هذه الاتصالات على نقل حزمة المبادئ والموجهات الرئيسية التي تشكل حجر الزاوية لرؤية المبادرة القومية، وعلى رأسها اعتماد المدخل الإنساني كإطار عام يتعامل مع الامتحانات كاحتياج وحق إنساني أصيل.

وتضمنت هذه الموجهات، التي تم طرحها على أطراف الصراع، ضرورة توفير فرص الامتحانات للممتحنين في مناطق وجودهم وبيئاتهم الدراسية، مع التزام كافة الأطراف بضمان سلامة وأمن الطلاب والكوادر التربوية قبل وأثناء وبعد العملية. كما ركزت الاتصالات على مبدأ المهنية والموضوعية في تصميم وإدارة الامتحانات بعيداً عن التسييس والعسكرة والاستقطاب، مع توفير كافة الضمانات الفنية لنزاهة وسرية العملية في كافة مراحلها.

وكشف الجاك عن رؤية المبادرة بأهمية تأجيل الامتحانات المعلنة في أبريل القادم من سلطات حكومة “الأمل”، مقابل تجميد الامتحانات المعلنة من سلطات حكومة “السلام والوحدة” في يونيو، لإتاحة بعض الوقت ولفتح الطريق أمام “منطقة وسطى ومشتركة بين طرفَي الحرب” تضمن امتحاناً موحداً في محتواه، ومتنوعاً في إدارته يحفظ وحدة وتماسك البلاد.

في ختام المؤتمر، أطلق الأستاذ الطاهر بدر الدين نداءً وطنياً شاملاً، طالب فيه بتحويل المبادرة إلى حملة قومية كبرى، داعياً كافة المواطنين(ات) والمجتمعات السودانية للوقوف خلف الأهداف والمبادئ التي دعت لها المبادرة، وفي مقدمتها حق التلاميذ في الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية القادمة بعدالة ومساواة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *