بولس: نرفض التقسيم والنموذج الليبي … و(الرباعية) متمسكة بموقفها من “التنظيم الارهابي”
عواصم : (ديسمبر)
كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى جانب من تفاصيل التحركات والرسائل الأمريكية حول مسار انهاء الحرب لعدد من الاطراف الاقليمية والدولية بأن تفضي في خاتمة مطافها لـ”تكوين حكومة مدنية ديمقراطية تتولي إدارة البلاد مستقلة بشكل كامل وتمتع بكل السلطات”، في ذات الوقت الذي أكد فيه مستشار الرئيس الامريكي للشؤون الافريقية والعربية مسعد بولس رفضهم لتطبيق نموذج التقسيم الليبي في السودان وتمسك الرباعية بموقفها من تصنيف الحركة الاسلامية كتنظيم إرهابي وابعاد النظام البائد من الترتيبات المستقبلية، في ما أعلن تحالف (صمود) رفضه ومقاومته وتصديه لاي محاولة لتقسيم وتفتيت البلاد.
وابلغت مصادر دبلوماسية مطلعة (ديسمبر) مشترطة حجب اسمها تفاصيل الرسائل الأمريكية التي تم ابلاغها لأطراف إقليمية بالمنطقة بما في ذلك أطراف الرباعية “بأن عملية وقف الحرب يجب أن تكون متكاملة متواصلة نهايتها وعتبتها الأخيرة يجب ان تفضي لتسليم الحكم لحكومة مدنية انتقالية يقودها المدنيون تحظي بالاستقلالية الكاملة وتمتع بكامل السلطات والصلاحيات.
وطبقاً لتلك المصادر فإن واشنطن ابلغت أطراف إقليمية “أنها تراقب التحركات السياسية التي يقوم بها طرفا الحرب وسعيهما لتعزيز وتوطيد سلطتهما بما في ذلك شن الهجمات على مناطق نفوذ سيطرة الطرف الأخر لفرض واقع سياسي لصالحهما” مؤكدة أن الاجراءات السياسية للحصول على مشروعية أو تسويف وتجزئة عملية وقف الحرب بالموافقة على الهدنة وإيصال المساعدات الانسانية وتعطيل المسار السياسي “غير مجدي ولن يحقق شيئاً”، حيث أكدت واشنطن خلال تلك الرسائل بوضوح للأطراف الاقليمية “بأن عليهم أن يبلغوا طرفا الحرب بشكل مباشر أن عملية وقف الحرب مستمرة غير قابلة للتجزئة ونهايتها تسليم السلطة لحكومة ديمقراطية يقودها المدنيون”.
ولم تجزم تلك المصادر خلال تعليقها لـ(ديسمبر) أو تأكد وصول هذه الرسالة لطرفي الحرب بشكل مباشر، لكنها استدركت بالقول إنهم يتوقعون أن يكون فحوى تلك الرسالة قد وصل لهما بطريقة غير مباشرة من خلال الحلفاء الإقليمين لكلاهما.
في سياق متصل، أعلن مستشار الرئيس الامريكي للشؤون الافريقية والعربية مسعد بولس في حوار مع قناة (الجزيرة) يوم أمس الأول الثلاثاء، رفضهم لأي سيناريو لتقسيم السودان أو تكرار النموذج الليبي بالسودان بتكوين سلطتين بالإشارة للتداعيات المترتبة عليه في ما يتصل بسلامة الملاحة في البحر الأحمر أو بدارفور وغرب السودان واستقرار المنطقة وقال: “لن نسمح باستمرار تدهور الأمور إلى أكثر مما هي عليه في الوقت الراهن”.
وأعلن بولس في مقابلة مع قناة (اسكاي نيوز العربية) مساء ذات اليوم، عن تفاؤله بقرب حل الازمة السودانية مؤكداً تعويلهم ودعمهم للمسار المدني والحوار السوداني/ السوداني ودعم مكوناته من الاحزاب والمجتمع المدني والنساء والشباب كاشفاً عن وجود مساعي امريكية واوربية مع الخماسية على مسار الحوار السياسي وصولاً لحكومة مدنية مستقلة بشكل كامل.
وأكد على عدم وجود حل عسكري للأزمة بالسودان “وإنما حل سلمي متفاوض عليه” معتبراً أن الطرفين لا يتمتعان بالإرادة اللازمة لتحقيق السلام ووقف الحرب، وجدد موقف واشنطن من تنظيم الحركة الاسلامية وتصنيفها ككيان “إرهابي” مؤكداً موقف الرباعية من تنظيم الحركة الاسلامية والنظام السابق وفقاً لما تم التعبير عنه في بيان الرباعية بتاريخ 12 سبتمبر الماضي. وأضاف: “هذا الموقف مضمن في كل مسودات العمل التي تقوم بإعدادها بواسطة الرباعية … وليس هناك تغير في موقف أطراف الرباعية من هذا التنظيم المصنف إرهابياً بموجب قرار وزارة الخارجية الامريكية”.
واقر مسعد بولس بوجود عراقيل وتخريب لمساعي إقرار الهدنة الانسانية رغم الاتفاق على ترتيباتها ملوحاً بإمكانية اتخاذ تدابير عقابية في مواجهة معرقلي الهدنة، معتبراً العقوبات الأمريكية بوقف التأشيرات لعدد من المسؤولين الحكوميين “تأتي ضمن هذه الخطوات والاجراءات” طبقاً لقوله.
في سياق متصل أصدر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) بياناً يوم الاثنين الماضي أعلن فيه رفضه لاي مساعي أو محاولات لتقسيم وتفتيت البلاد، وأكد البيان الرفض القاطع لكل مخططات التقسيم “أياً كان مصدرها ومهما كانت دوافعها. ونحذر بجدية من أن من يراهن على التفتيت طريقاً إلى النفوذ أو الاحتواء، إنما يُراهن على السراب، وتاريخ بلادنا شاهد على أن التقسيم لا ينهي النزاعات.