قوى إعلان نيروبي تتمسك بوحدة السودان وإبعاد الحزب المحلول وتعُدّ التنسيق “فرض عين”

اجتماعات نيروبي تناقش القضايا الإنسانية والترتيبات العسكرية والعملية السياسية وتطوير إعلان المبادئ

 

نيروبي: (ديسمبر) 

 

أجازت القوى السياسية والمجتمعية المشاركة في ختام أعمال مؤتمر قوى إعلان المبادئ السوداني، المنعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يوم السبت 23 مايو الجاري، ميثاق قوى إعلان المبادئ السوداني وخارطة الطريق لوقف الحرب. 

وأشار البيان الختامي الصادر عن الاجتماع أن الميثاق المجاز يمثل “تطويراً وتعميقاً لإعلان المبادئ الصادر في الاجتماع الأول للقوى المجتمعة في نيروبي في السادس عشر من ديسمبر 2025″، أما خارطة الطريق لوقف وإنهاء الحرب فهي تسعى نحو طريق جديد يهدف لاستدامة الحلول واستعادة روح الثورة بترجمتها في “مسارات عملية متزامنة ومتشابكة لقضايا العملية الإنسانية، وقف إطلاق النار المؤقت والنهائي، والعملية السياسية”.

وجدد المجتمعون التأكيد على أن وحدة السودان شعباً وأرضاً وسيادة كاملة على أرضه ومواده ومجاله الجوي والبحري “ثابتٌ راسخ لا تجوز المساومة عليه، ولا يقبل نقاشاً أو مناورة”، وشددوا على ضرورة التصدي لخطاب الكراهية والعنصرية والتحريض وزراعة الأحقاد وشرعنة التقسيم. 

العملية السياسية

وحول العملية السياسية أكد البيان الختامي أنها “ليست مجرد تسوية أخرى بين الأطراف المتناحرة، بل هي عملية عميقة تعالج أسباب الحروب السودانية من جذورها”، وتمسكوا بضرورة تصميمها بإرادة سودانية خالصة وفق إجراءات وخطوات واضحة لتهيئة المناخ، وإعلان للمبادئ، وأسس للمشاركة، وتحديد دقيق للأطراف، والآليات، وأن تفضي لمحاسبة حزب المؤتمر الوطني المحلول وحركته الإسلامية على ما اقترفوه من دمار، وأن تؤدي إلى نتائج ملزمة وواضحة لكل الأطراف على رأسها إبرام اتفاق سلام نهائي وشامل ودستور انتقالي ومنظومة أمنية وعسكرية وطنية موحدة.

وشدد المجتمعون على أهمية التشاور المنظم مع آليات الوساطة الدولية والإقليمية، مع ضرورة توحيد المنابر الخارجية في منبر واحد ورفض منهج تسوق وتشتت المنابر المتعددة التي أضعفت مساعي السلام.

التنسيق فرض عين

واتفقت القوى المشاركة في الاجتماع على تعزيز وتمتين التنسيق بين قواه لأنه “غدا فرض عين على كل التنظيمات السياسية والمدنية وفئات المجتمع الرافضة للحرب” مما يستوجب بناء الكتلة الثالثة الجبهة المدنية الواسعة لمناهضة الحرب لتجمع كل قوى الثورة والسلام والديمقراطية في صف واحد لمجابهة أصوات الحرب “سياسياً وإعلامياً ودبلوماسياً، وبكل وسائل العمل السلمي المدني المجرب. فصوت الجماهير الرافضة للحرب هو السلاح الحقيقي في بناء حركة السلام السوداني”. وأعلنت شروعها في مراجعة طلبات الانضمام إلى إعلان المبادئ السوداني مؤكدة بأنهم ليسوا “نادياً مغلقاً.. بل بيتٌ مفتوح لكل القوى المدنية الديمقراطية التي تشاطرها رفض الحرب والالتزام بمبادئ الانتقال المدني الديمقراطي والتمسك بروح واهداف الثورة”.

تجاوز عقبات

في ذات السياق أبلغت مصادر مطلعة (ديسمبر) أن المجتمعين تمكنوا من تجاوز تباينات في وجهات النظر برزت خلال النقاشات، على رأسها النص على فصل الدين عن الدولة وإقرار العلمانية التي اعترض عليها حزب الأمة القومي. وطبقاً لتلك المصادر فإن الأطراف المشاركة توافقت على إصدار بيان ختامي جماعي دون التوقيع عليه كجهات أو ممثلين لها.

كلمات وأوراق

استهل الاجتماع في يومه الأول أعماله بإلقاء عدد من الكلمات من رئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) دكتور عبدالله حمدوك، رئيس وقائد حركة/جيش تحرير السودان عبدالواحد محمد نور، أمين سر حزب البعث العربي الاشتراكي علي الريح السنهوري، دكتور صديق الزيلعي والمحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان نفيسة حجر.

بدأ الاجتماع يومه الثاني أعماله بعقد جلسة عصف ذهني تناول خلالها المشاركون جذور الأزمة السودانية وتداعيات الكارثة الحالية التي تشهدها البلاد، إلى جانب التحديات الإنسانية المتفاقمة وسبل تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين القوى الوطنية.

وناقشت الجلسة الثانية في اليوم الثاني ورقة “المسار الإنساني” ضمن خارطة الطريق السياسية لإنهاء الحرب، قدمها صلاح الأمين ومحمد الشابك. اقترحت الورقة إعلان هدنة إنسانية محددة زمنياً، تشمل الوقف الكامل للعمليات العدائية والتحركات العسكرية بغرض كسب مواقع جديدة، مع تجميد القوات في مواقعها الحالية، وفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية وفرق الإغاثة، ومنع استهداف المدنيين والبنية التحتية والمخازن الزراعية والمحاصيل، بجانب الأولويات الإنسانية العاجلة، واقتراح إنشاء “اللجنة العليا لتنسيق العمل الإنساني” بمشاركة ممثلين للأطراف المختلفة والمنظمات الدولية والمبادرات المدنية، لتتولى الإشراف على تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار، ورصد المساعدات الإنسانية، ورسم خرائط الممرات الآمنة، وضمان الشفافية في توزيع الإغاثة.

شهدت الجلسة الثالثة مناقشة ورقة “وقف إطلاق النار المؤقت وترتيبات إنهاء الحرب” قدمها الجنرال عبدالله حران، نائب رئيس حركة/جيش تحرير السودان، واقترحت الورقة إعلان وقف لإطلاق نار مؤقت لمدة ثلاثة أشهر قابل للتجديد مدعوم بآليات رقابة محلية وإقليمية ودولية، مع إنشاء “اللجنة العسكرية المشتركة لوقف إطلاق النار” للتحقيق في الانتهاكات ورصدها ومحاسبة مرتكبيها، إلى جانب “المفوضية السياسية لوقف إطلاق النار” للإشراف السياسي على تنفيذ الاتفاق ومعالجة النزاعات والخلافات بين الأطراف.

بحثت الجلسة الرابعة ورقة سياسية بعنوان “خارطة طريق: طريق جديد يستديم الحلول ويستعيد روح الثورة”، قدمها رئيس الحركة الشعبية التيار الثوري ياسر عرمان، وعقب عليها رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي بابكر فيصل. تناولت الورقة أسس العملية السياسية المطلوبة لإنهاء الحرب وبناء دولة مدنية ديمقراطية في السودان.

وشددت الورقة على ضرورة تهيئة المناخ للعملية السياسية عبر إجراءات عاجلة، من بينها إطلاق سراح المعتقلين، ورفع الحصار عن المدن، ووقف الانتهاكات، وضمان حرية الحركة والعمل السياسي، إضافةً إلى توسيع الفضاء المدني وإشراك القوى المناهضة للحرب في تصميم العملية السياسية.

استعرضت الجلسة الرابعة ورقة سياسية بعنوان “الميثاق.. طريق جديد يستديم الحلول ويستعيد روح الثورة”، تناولت رؤية القوى الموقعة على إعلان المبادئ السوداني لإنهاء الحرب وإعادة تأسيس الدولة السودانية على أسس مدنية ديمقراطية. وعقب على الورقة رئيس مجلس تنسيقية المهنيين والنقابات بتحالف (صمود) طه عثمان إسحاق.

قدمت الورقة المبادئ الأساسية لخارطة الطريق وعلى رأسها “تأسيس سلطة انتقالية مدنية كاملة دون أي شراكة مع العسكريين،  بناء دولة تقوم على فصل الدين عن الدولة والمواطنة المتساوية دون تمييز، تفكيك تمكين نظام الثلاثين من يونيو، إعادة بناء الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية على أسس قومية ومهنية بعيداً عن الانتماءات السياسية والجهوية، اعتماد نظام حكم فيدرالي، إطلاق عملية شاملة للعدالة الانتقالية والمحاسبة على جرائم الحرب والانتهاكات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *