عواصم: (ديسمبر)
حذرت منظمة إنقاذ الطفولة (Save the Children) – في تقرير نشرته في الأول من يونيو 2026- من تدهور خطير متوقع في أوضاع الأطفال الغذائية بالسودان خلال موسم الحصاد المقبل، وسط مؤشرات على ضعف الإنتاج الزراعي بسبب استمرار الحرب للعام الرابع، وتفاقم الضغوط المناخية التي أضرت بالقطاع الزراعي المصدر الرئيسي للغذاء والدخل في البلاد.
ووفق تقديرات المنظمة، توفر الزراعة ما يصل إلى 80% من احتياجات السودانيين الغذائية، غير أن الحرب المستمرة ألحقت أضراراً واسعة بالأراضي والبنية التحتية وأنظمة الري، كما تسببت في نقص المدخلات الزراعية من بذور وأسمدة ومعدات ما يهدد بمزيد من التراجع في إنتاج الحبوب.
وبحسب برنامج الغذاء العالمي (The World Food Programme “WFP”)، يواجه نحو 19 مليون شخص في السودان من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تسببت الحرب في أكبر أزمة نزوح بالعالم، إذ أجبرت نحو 14 مليون شخص على مغادرة مناطقهم مما أدى لتقليص المساحات المزروعة وزيادة الضغوط على المجتمعات المستضيفة.
وفي ولاية القضارف شرقي البلاد، التي عرفت تاريخياً بسلة غذاء السودان، تتزايد الضغوط على المرافق الصحية ومراكز التغذية، مع ارتفاع أعداد الأطفال المصابين بسوء التغذية. وتقول منظمة إنقاذ الطفولة إن عياداتها في الولاية شهدت خلال الأشهر الماضية تزايداً مستمراً في حالات سوء التغذية الحاد، وسط توقعات بارتفاع أكبر خلال الأشهر المقبلة.
وكانت القضارف استقبلت خلال ذروة النزاع أعداداً كبيرة من الفارين من العنف في الخرطوم، ما أدى لزيادة ملحوظة في عدد السكان، قبل أن يستقر عدد النازحين حالياً في المنطقة عند نحو 200 ألف شخص.
وأوضحت بيانات المنظمة أن إحدى عيادات التغذية التابعة لها عالجت أكثر من 1400 طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم خلال العام الماضي، وسجلت 38 حالة وفاة مرتبطة بمضاعفات الجوع. وخلال الأشهر الأولى من العام الجاري، تلقى نحو 200 طفل العلاج مع تسجيل ثلاث وفيات حتى الآن.
وتتزامن الأزمة الغذائية مع تراجع قدرات النظام الصحي، حيث تؤكد منظمة الصحة العالمية ( World Health Organization “WHO” ) أن 37% من المرافق الصحية في السودان باتت خارج الخدمة. كما أدت تخفيضات التمويل الإنساني إلى إغلاق عدد من المراكز الصحية في مناطق مختلفة، في وقت تواجه فيه الإمدادات الطبية والغذائية تحديات إضافية بسبب اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة.
وقد دعت منظمة إنقاذ الطفولة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لزيادة التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية في السودان، وتوسيع الوصول إلى الخدمات الصحية وبرامج التغذية المنقذة للحياة، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع بمزيد من الأطفال إلى دائرة الخطر. ويأتي هذا التحذير في وقت لم يتجاوز فيه تمويل خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة للعام 2026 نسبة 22% من إجمالي المبلغ المطلوب البالغ 2.9 مليار دولار مما يثير مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الأزمة الإنسانية خلال الأشهر المقبلة.