الخرطوم: (ديسمبر)
استنكرت نقابة الصحفيين السودانيين إصدار وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار استمارة إلكترونية إلزامية لتسجيل المواقع الإلكترونية، تضمنت طلب معلومات حساسة تمثل انتهاكاً صريحاً للحقوق والحريات، ومحاولة مكشوفة لإعادة إنتاج آليات القمع والسيطرة التي كان يمارسها النظام البائد بحق الصحفيين ووسائل الإعلام المستقلة.
وأكدت النقابة في بيان بتاريخ 11 يونو 2026 أن الاستمارة تشكل مخالفة صريحة للقانون والوثيقة الدستورية التي تكفل حرية العمل الصحفي وتحظر فرض أي قيود غير قانونية عليه، وأن الحديث عن أن الاستمارة تأتي في إطار “تنظيم العمل” استناداً إلى قانون الصحافة والمطبوعات حديث غير دقيق ولا سليم قانونياً، إذ لا يمنح القانون الحكومة الحق في إصدار مثل هذه الاستمارة.
واعتبر البيان أن الوزارة تكشف من خلال هذه الاستمارة عن تبنيها سياسة النظام البائد نفسها القائمة على دعم صحف بعينها عبر توزيع الإعلانات الحكومية وحرمان صحف أخرى، وهو ما كُرس لسنوات لمحاربة الصحف المستقلة، متهماً الوزارة بالسعي للسيطرة على الصحف ووسائل الإعلام والتحكم فيها عبر قبضة أمنية صارمة، واقتصادياً عبر احتكار مصادر التمويل وتوجيهها لخدمة مجموعات بعينها، وهي ذات الأدوات التي مارسها النظام السابق لتصفية الأصوات المستقلة.
وجددت النقابة رفضها القاطع لأي تدخل من الوزارة في العمل النقابي، باعتبار أن هذا التدخل يشكل خرقاً صريحاً لاتفاقيات العمل الدولية المصادق عليها من قبل السودان، والتي تنص بوضوح على حرية واستقلالية العمل النقابي، كما يتعارض مع مبادئ الحكم الديمقراطي الذي يفترض عدم تدخل السلطة التنفيذية في شؤون النقابات المستقلة.
وطالب بيان النقابة بسحب الاستمارة فوراً والتخلي عن أي محاولة لفرضها، وحذر من مغبة العودة إلى سياسات الماضي الأمنية والاقتصادية التي كبّلت الحريات وأفقرت الصحافة المستقلة، وأعلن رفضه لأي تدخل في الشأن النقابي، معتبراً ذلك خرقاً للاتفاقيات الدولية والتزامات السودان تجاه منظمات العمل الدولية.
ورفض البيان أي حديث عن “تنظيم” المهنة لا ينبثق عن حوار حر غير خاضع لاتجاهات الحرب وفي فضاء مدني، وأن الأولوية تظل لوقف الحرب والذي يعتبر مدخلاً ضرورياً وشرطاً أساسياً لصحافة حرة مستقلة مهنية تساعد في بناء مستقبل البلاد.