الاتحاد الأوروبي يفرض حظراً على تجارة الذهب السوداني لتجفيف منابع تمويل الحرب

بروكسل: (ديسمبر)

 

فرض مجلس الاتحاد الأوروبي حظراً شاملاً على شراء أو استيراد أو نقل الذهب سوداني المنشأ، في أول إجراء أوروبي مباشر يستهدف هذا القطاع الحيوي، وذلك ضمن مساعٍ لتجفيف مصادر تمويل الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023. وقد اعتمد وزراء خارجية دول الاتحاد هذه الإجراءات يوم الاثنين 13 يوليو 2026 استناداً إلى مبادرة مشتركة تقدمت بها هولندا وفرنسا. وأوضح المجلس أن القرار يشمل أيضاً حظر تقديم الخدمات المرتبطة بهذه المعاملات مثل المساعدة الفنية والوساطة والتمويل.

وشمل القرار أيضاً حظر بيع أو توريد أو نقل أو تصدير مادتي الزئبق والسيانيد إلى السودان، باعتبارهما من المواد الأساسية المستخدمة على نطاق واسع في عمليات تعدين الذهب واستخراجه، مع استثناء السلع المخصصة للأغراض الإنسانية وحالات الطوارئ الصحية والاستجابة للكوارث.

وتشكل هذه العقوبات حلقة جديدة من استراتيجية شاملة للاتحاد الأوروبي لتشديد الضغوط لوقف الحرب وتشديد الخناق على مصادر تمويل الحرب في السودان. وتُعتبر هذه الخطوة تصعيداً نوعياً في سياسة العقوبات الأوروبية تجاه السودان بعد أن كانت الإجراءات السابقة مقتصرة على فرض تدابير ضد أفراد وكيانات بعينها. وكان الاتحاد الأوروبي قد اعتمد في أكتوبر 2023 إطاراً قانونياً واستهدف الأفراد والكيانات المتورطة في تقويض استقرار السودان. وشرع المجلس الأوروبي بعدها في سلسلة من الإجراءات بفرض عقوبات على 8 كيانات و18 فرداً منذ اعتماد الإطار القانوني، كان آخرها في يناير 2026.

ومن خلال تقييد الوصول إلى الأسواق الأوروبية والحد من إمدادات المواد الكيميائية الرئيسية المستخدمة في التعدين، تراهن بروكسل على تجفيف منابع الربح من قطاع الذهب وتعطيل القنوات التجارية التي مكنت الحرب من الاستمرار رغم المبادرات الدبلوماسية المتكررة ومساعي السلام المتواصلة، ذلك لأن كلاً من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يعتمد على موارد الذهب كمصدر دخل رئيسي لتمويل العمليات العسكرية وشراء السلاح.

كما تمثل العقوبات الأوروبية الجديدة تصعيداً كبيراً في الجهود الدولية الرامية إلى إضعاف البنية المالية التي تغذي النزاع السوداني وسط مخاوف متصاعدة من تحول النزاع إلى حرب إقليمية مفتوحة. وظل المجلس الأوروبي يشدد في بيانات سابقة على ضرورة وقف القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وإطلاق عملية سياسية شاملة يقودها مدنيون مع استعادة سيادة القانون وتعزيز آليات المساءلة والعدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *