ولات ساعة مندم – لـ(ديسمبر) كلمة

ولات ساعة مندم

 

يوماً بعد يوم، تظهر المزيد من التفاصيل بشأن مخطط الفريق البرهان للبقاء على قمة السلطة ولأطول فترة ممكنة. وبعد أن تردد بين عدد من الخيارات، يبدو أن قائد الجيش قد قرر اختيار الطريق الأسهل والذي يضمن له الانفراد بالسلطة وبدون سقف زمني، وهو تعديل الوثيقة الدستورية بحيث تتيح تعيينه رئيساً للجمهورية وحل مؤسسات الفترة الانتقالية (مجلس السيادة والحكومة الانتقالية)، هذا إذا كان من المتاح وصفها بمؤسسات الفترة الانتقالية التي وأدها الانقلاب “الثنائي” في 25 أكتوبر 2021.

وكما فعل عند تنفيذ الانقلاب، يراهن الفريق البرهان اليوم على تفكيك القاعدة التي استند إليها في الصعود للسلطة عبر اعتصام القصر وإغلاق طريق بورتسودان، والتي تم تجميعها في نوفمبر 2022 تحت مسمى “قوى الحرية والتغيير-الكتلة الديمقراطية” لإضعاف “قوى الحرية والتغيير-المجلس المركزي” وضرب الاتفاق الإطاري والذي وقع عليه البرهان قبل أن ينقلب عليه ممهداً الطريق لإشعال الحرب.

ويسلك الفريق البرهان اليوم نفس الطريق، تهميش القوى المعارضة لتنصيبه رئيساً للجمهورية داخل الكتلة الديمقراطية والذين شاركوا في لقاءات أديس أبابا وبرلين من دون موافقة البرهان ووقعوا على وثائق تدعو لتنظيم حوار سواني-سوداني يفتح الطريق أمام وقف الحرب وإقامة سلطة مدنية انتقالية.

ولن يشفع لهؤلاء أنهم دعموا البرهان في انقلابه على الحكم المدني وفي حربه على الدعم السريع. فإما أن ينتظموا في صفوف “الهتيفة” أو أن يغادروا مقاعد السلطة والامتيازات غير مأسوف عليهم، تلاحقهم لعنات البرهان لمعارضتهم رئاسته للبلاد، وكذلك لعنات الشعب السوداني لمشاركتهم في قطع الطريق أمام الانتقال المدني وثورة ديسمبر وتأييدهم استمرار الحرب.

حينها لن تجدي التبريرات، لأن تجارب القوى السياسية مع المؤسسة العسكرية تكاد تكون متشابهة.. حيث تلجأ الأخيرة للقوى السياسية بحثاً عن الدعم عند وصولها إلى السلطة، ومن ثم تعمل على إقصائها بمجرد تمكنها من مقاليد الحكم. وفي تجارب انقلابات الفريق إبراهيم عبود والمشير جعفر نميري والفريق عمر البشير مع المدنيين المؤيدين لهم عبر وعظات.

الخيارات أمام مني أركو مناوي والأمين داوود ومبارك أردول لم تعد كثيرة، فإما أن الاستمرار في طريق دعم الحرب وتثبيت الدكتاتورية، وإما المضي بخطوات جادة في الطريق الذي اختطوه في لقاءات أديس أبابا وبرلين نحو خيار وقف الحرب والانتقال المدني الديمقراطي، لأن ذلك هو خيار المستقبل والشعب وثورة ديسمبر المجيدة.

لا للحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *