بقلم: وليد عنبوور
تتداعى في أروقة العمل السياسي، في لحظات السيولة والهشاشة الوطنية، أدبيات تتدثر برداء الواقعية البراغماتية، فتدفع نحو قراءة اختزالية للكلفة الوطنية تقوم على المفاضلة بين كلفة الحرب المباشرة وكلفة التسوية السياسية، وكأن إنهاء القتال بأي صيغة ممكنة يمثل بالضرورة الطريق الأقل كلفة نحو إنقاذ الدولة، بينما يجري تجاوز حقيقة أساسية مفادها أن التسوية التي تبدو أقل كلفة في لحظتها المباشرة قد تحمل داخلها كلفة مؤجلة تتصل بإعادة إنتاج شبكات السلطة والامتياز والتمكين، وإعادة تدوير الأسباب البنيوية التي دفعت الدولة السودانية من أزمة إلى أخرى، وهو ما يجعل حساب الكلفة الوطنية مسألة تتجاوز أرقام الضحايا وحجم الدمار والزمن اللازم لإيقاف القتال، لتشمل كذلك طبيعة الدولة التي ستخرج من الحرب، ومن يمتلك مؤسساتها، ومن يحدد قواعد شرعيتها، وما إذا كان السلام سيقود إلى تأسيس جديد أم إلى تسوية تعيد توزيع مواقع داخل بنية استنفدت شروط بقائها.
تتضح محدودية الأطروحة التي تدفع نحو الحوار مع المؤتمر الوطني المحلول، باعتباره “الخيار العقلاني الوحيد والأقل كلفة”، حين يوضع هذا التنظيم داخل بنيته التاريخية والمؤسسية. فقد تجاوز في تجربة الحكم السابقة حدود الحزب السياسي التقليدي، وتداخل مع أجهزة الدولة والاقتصاد والأمن والخدمة المدنية، وشكل شبكة نفوذ واسعة حافظت على مصالحها داخل مؤسسات يفترض أن تكون عامة ومحايدة. لذلك فإن التعامل معه ككتلة سياسية يمكن إدماجها بصورة مباشرة في نظام جديد يبسِّط طبيعة الأزمة، لأن القضية تتعلق ببنية موازية للدولة نشأت داخل مؤسساتها، وامتدت إلى أدواتها السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، وأصبحت جزءاً من تركيب سلطوي لا يعالج بمجرد فتح باب المشاركة السياسية.
وتأتي دعوة البرهان إلى حوار سياسي بوجوه مدنية ضمن مسار آخر في الشكل، مع اتصالها بجوهر الإشكالية نفسها. فالبرهان، بوصفه قائد الجيش ورأس السلطة الفعلية، يطرح الحوار باعتباره طريقاً نحو الشرعية السياسية وإعادة ترتيب الانتقال، بينما تبقى السلطة العسكرية صاحبة التأثير الأكبر في تحديد البيئة التي يجري فيها الحوار وشروطه وحدوده، ويصبح السؤال الأساسي متعلقاً بمن يصنع العملية السياسية؟ ومن يحدد أطرافها؟ ومن يضع أجندتها؟ وما إذا كانت الواجهات المدنية المقترحة تمتلك استقلالاً حقيقياً، أم تتحرك داخل الشروط التي تضعها السلطة الباحثة عن شرعية جديدة؟.
وتتصل المسارات بصورة مباشرة؛ دعاة الحوار مع المؤتمر الوطني المحلول من جهة، والحوار الذي يطرحه البرهان من جهة أخرى، لأن كلاً منهما يتحرك داخل تصور يرى إمكانية إنقاذ جزء أساسي من البنية القديمة وإعادة ترتيبها سياسياً. بينما تكشف حرب 15 أبريل 2023 أن شروط استمرار تلك الدولة قد استنفدت، وأن المطلوب لا يتمثل في ترميم بنيتها أو إعادة توزيع مواقع القوى داخلها، بل يتمثل في هدم قواعدها السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ثم تأسيس دولة جديدة بشروط جديدة وتعاقد اجتماعي يؤسس للمواطنة المتساوية.
أولاً: مغالطة “تخفيض التكلفة” والعبء التراكمي للتأجيل
تستند دعوات الحوار مع المؤتمر الوطني المحلول إلى قياس ضيق للكلفة الوطنية، فتقارن بين تكلفة الحرب المتمثلة في القتل والدمار والنزوح، وتكلفة التفاوض المتمثلة في تقديم تنازلات سياسية، بينما يجري إسقاط تكلفة التأجيل، وهي الكلفة التي تتراكم كلما تأخر تفكيك شبكات التمكين وإعادة بناء مؤسسات الدولة. فقد أقرت السلطة الانتقالية بعد سقوط نظام البشير قانوناً لحل المؤتمر الوطني وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو، في تعبير قانوني وسياسي عن أن بنية النظام السابق تجاوزت حدود الحزب الحاكم إلى منظومة حكم متكاملة، ولذلك فإن إعادة إدخال هذه المنظومة في ترتيبات سياسية جديدة دون معالجة بنيتها المؤسسية يعني نقل الأزمة من صورتها المكشوفة إلى صورة أكثر تعقيداً داخل مؤسسات الدولة.
إن منح المؤتمر الوطني المحلول مساحة سياسية بوصفه تنظيماً قائماً بذاته، أو تجاوز استحقاقات تفكيك شبكاته والعدالة الانتقالية، قد يعيد توزيع النفوذ دون تغيير قواعد إنتاجه، فتنتقل الأزمة من المواجهة المفتوحة إلى صراع مستتر على مفاصل الدولة، ويصبح العنف كامناً داخل المؤسسات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وتتحول التسوية إلى تأجيل جديد لأزمة لم تعالج أسبابها. لذلك فإن الحساب الوطني الصحيح لا يقيس تكلفة توقيع الاتفاق فقط، بل يقيس الكلفة الكاملة لما سيأتي بعد الاتفاق.
وتُظهِر التجربة السودانية أن اتفاقيات السلام لا تكفي وحدها لإزالة أسباب الصراع، فقد حمل اتفاق السلام الشامل ترتيبات سياسية وأمنية واقتصادية واسعة، وانتهى مساره إلى استقلال جنوب السودان عام 2011، بينما استمرت نزاعات أخرى في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وهو ما يكشف أن وقف الحرب يحتاج إلى تغيير قواعد إنتاج الصراع، وإعادة بناء الدولة، ومعالجة علاقة المركز بالأقاليم، وإصلاح مؤسسات القوة، وليس توزيع المواقع بين القوى المتنافسة فقط.
ثانياً: المؤتمر الوطني المحلول وبنية الدولة الموازية
لا يصح اختزال المؤتمر الوطني المحلول في حزب سياسي تقليدي، لأن التجربة التي تشكلت خلال عقود الحكم السابق صنعت حوله بنية تتجاوز العمل الحزبي إلى منظومة موازية للدولة، امتدت إلى الخدمة المدنية والمجتمعات والاقتصاد والأجهزة الأمنية والعسكرية، واستندت إلى تنظيم سياسي قادر على إنتاج الولاء وحماية مصالحه داخل مؤسسات الدولة، ولذلك فإن استبعاد المؤتمر الوطني المحلول من الحوار التأسيسي لا يستند إلى رغبة في إقصاء سياسي مجرد، بل يرتبط بطبيعة عملية التأسيس نفسها، إذ لا يستقيم أن تكون الجهة التي تمثل قمة تجليات الدولة القديمة طرفاً في صياغة القواعد التي يفترض أن تنهي تلك الدولة.
وتزداد أهمية هذه المسألة لأن المؤتمر الوطني المحلول لم يكن مجرد جهاز انتخابي أو حزباً يعمل خارج مؤسسات الدولة، فقد ارتبطت به شبكة من المصالح الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية، وتداخل التنظيم مع مؤسسات الدولة، وتداخلت السلطة مع الموارد، وتداخلت السياسة مع أدوات العنف، حتى أصبحت البنية التنظيمية جزءاً من آليات إنتاج الحكم، ولهذا فإن إدخال التنظيم في حوار تأسيسي يضع البنية القديمة داخل عملية يفترض أن تكون مهمتها هدم قواعدها.
ولا يتعلق الأمر بإلغاء الحقوق السياسية للأفراد الذين لم تثبت مسؤوليتهم عن جرائم أو فساد، فالفصل ضروري بين المواطن الذي يمارس حقه السياسي وفق القانون، وبين التنظيم الذي يمثل بنية تاريخية شاركت في صناعة نموذج الدولة القديم. فالمشاركة الفردية يمكن أن تخضع للقانون، أما إعادة الاعتراف بالتنظيم باعتباره طرفاً تأسيسياً فتفتح الطريق أمام إعادة إنتاج البنية التي يفترض أن تنتهي.
ثالثاً: الواقعية الابتزازية وشرعنة الأمر الواقع
يتوسل دعاة التسوية بحالة التشرذم التي تعاني منها القوى المدنية، وبالمستجدات الميدانية التي فرضتها الحرب، كمسوغ لتجاوز شروط التأسيس، فتتحول حالة الضعف المدني إلى حجة لصالح القوى الأكثر تنظيماً والأكثر قدرة على استخدام الدولة وأدوات القوة، ويصبح الواقع الذي صنعته الحرب أساساً لتحديد شكل الدولة التي ستأتي بعدها، فتتحول نتائج الصراع العسكري إلى قواعد سياسية مسبقة تحدد من يشارك ومن يُستبعد، ومن يمتلك حق صياغة المستقبل.
وتزداد خطورة هذا المسار عندما يجري استخدام معاناة المواطنين والنزوح واللجوء وتوقف الخدمات لتسويق ترتيبات سياسية عاجلة، لأن المواطن الذي يبحث عن الأمان يصبح جزءاً من عملية ضغط سياسية، وتتحول حاجته المشروعة إلى وقف الحرب إلى وسيلة لتثبيت موازين القوة التي أنتجتها الحرب، بينما يحتاج السلام الحقيقي إلى فصل واضح بين ضرورة إيقاف القتال وبين صياغة الدولة المقبلة.
رابعاً: حوار البرهان والبحث عن الشرعية
تقوم دعوة البرهان إلى الحوار على إنتاج عملية سياسية بوجوه مدنية، مع بقاء رأس السلطة العسكرية خارج الواجهة المباشرة للعملية. تمنح هذه الصيغة السلطة القائمة فرصة للظهور بموقع مختلف عن موقعها العسكري، بينما تظل شروط الحوار مرتبطة بالبيئة التي تسيطر عليها المؤسسة العسكرية، فيصبح الحوار وسيلة محتملة لإنتاج شرعية سياسية جديدة لسلطة فقدت شرعيتها الانتقالية ولم تستطع إنهاء الحرب أو إعادة توحيد المجال الوطني.
والأكثر أهمية أن هذه الدعوة تأتي في ظل حرب لم تتوقف، وفي ظل سيطرة الطرف الآخر من طرفي النزاع على أجزاء من السودان وامتلاكه قواعد اجتماعية وحواضن جماهيرية، بينما يصر الطرف المسيطر على السلطة العسكرية على مواصلة الحرب حتى القضاء عليه، ولذلك فإن حواراً يَستبعِد أحد طرفي الحرب، بينما يشارك فيه طرف آخر من خلال واجهات سياسية مدنية، لا يملك شروط الحوار الوطني الشامل، ويظل أقرب إلى عملية سياسية تجري تحت تأثير ميزان القوة العسكري.
ولا يستقيم حوار تأسيسي حقيقي وسط حرب مشتعلة، لأن السلاح يظل حاضراً في اختيار المشاركين وصياغة الأجندة وتحديد حدود الممكن السياسي، ولذلك تبدأ الأولوية بإيقاف الحرب، وفتح مسار إنساني وأمني يهيئ البيئة السياسية، ثم إطلاق عملية مدنية مستقلة لا يفرض شروطها طرف مسلح، ولا تستخدم لإنتاج شرعية جديدة لقيادة عسكرية، ولا تتحول إلى غطاء لإدارة دولة منقوصة السيادة بسبب استمرار السيطرة العسكرية المتعددة على الأراضي.
خامساً: هندسة الفراغ وتجريف الفضاء العام
تعتمد الدولة الشمولية على إضعاف البدائل السياسية والمجتمعية، لأن غياب البديل يجعل الشبكات القديمة تبدو أكثر جاهزية لإدارة الدولة، وقد ارتبط نظام البشير تاريخياً بإعادة تشكيل النقابات والمؤسسات العامة والإدارات الأهلية بما يخدم السلطة، ولذلك فإن استعادة استقلال المجتمع المدني والنقابات والإدارات الأهلية جزء أساسي من بناء القدرة المجتمعية على إنتاج القيادة والتمثيل والمساءلة.
ويقتضي تجاوز هذا الفراغ بناء قوى مدنية مستقلة تمثل الأقاليم والمجتمعات المتضررة، وتعيد تشكيل المجال العام على قاعدة التعدد، وتمنع احتكار الحديث باسم الدولة من جانب السلطة العسكرية أو التنظيمات ذات عقلية الدولة القديمة. فالمطلوب ليس استبدال كوادر بأخرى، بل المطلوب إعادة بناء العلاقة بين المجتمع والدولة، بحيث يصبح المواطن مصدر الشرعية، وتصبح المؤسسات العامة خاضعة للمساءلة، وتصبح الأقاليم شريكاً في صناعة الدولة لا مجرد مجال لتلقي قرارات المركز.
سادساً: انتهاء شروط الدولة القديمة وأفق الاستقلال الثاني
لقد استنفدت حرب 15 أبريل شروط استمرار الدولة القديمة، وكشفت حدود قدرتها على حماية وحدة البلاد وإنتاج الاستقرار واحتكار القوة. إن المهمة التاريخية ليست إعادة إنتاجها، ولا ترميم بنيتها، ولا إعادة ترتيب مواقع القوى داخلها، بل تتمثل في هدم بنيتها السياسية والأمنية والاقتصادية وعقلية التعامل مع المجتمعات التي صنعت الأزمة، ثم تأسيس دولة جديدة بشروط جديدة، لأن استمرار القواعد القديمة يعني استمرار البيئة التي أنتجت الحرب، بينما تحتاج مرحلة ما بعد الحرب إلى قطيعة تأسيسية تضع قواعد مختلفة للدولة والسلطة والمواطنة والسيادة.
ومن هذا المنظور يصبح “الاستقلال الثاني” مشروعاً لتأسيس السودان من جديد؛ استقلالاً من المركزية الموروثة، ومن احتكار النخب للقرار والموارد، ومن تداخل التنظيم السياسي مع مؤسسات العنف السيادي، ومن تحويل الدولة إلى مجال للامتياز، وتقوم الدولة الجديدة على المواطنة المتساوية، والفيدرالية الهيكلية، والفصل بين الدين والدولة، والعدالة الانتقالية التاريخية، والرقابة المدنية على الجيش والأجهزة الأمنية، وبناء جيش وطني جديد وفق مرجعية الأمن التشاركي المستدام، ووضع مبادئ فوق دستورية تمنع عودة الشمولية تحت أي غطاء.
وتحتاج هذه الرؤية إلى التمييز بين مرحلتين: مرحلة إيقاف الحرب، ومرحلة التأسيس السياسي. فوقف الحرب ضرورة عاجلة لحماية المجتمع من خطابات الكراهية والانهيار؛ بينما لا يجوز تحويل الاتفاق العسكري إلى دستور سياسي، أو إلى تفويض للقوى المسلحة لصياغة مستقبل البلاد. وبعد إيقاف الحرب تبدأ عملية سياسية مدنية مستقلة، يكون هدفها تأسيس الدولة الجديدة لا توزيع السلطة بين مراكز القوة التي أفرزتها الحرب.
ويجب إبعاد العسكريين والمؤتمر الوطني المحلول عن الحوار التأسيسي بعد إيقاف الحرب، ليس باعتبار ذلك عقوبة سياسية، بل هو لحماية عملية التأسيس من القوى المرتبطة مباشرة ببنية الدولة القديمة، أو بمؤسسات العنف التي أخرجت الدولة من مسارها المدني، وتشارك في العملية القوى المدنية والنقابية والمهنية، وممثلون حقيقيون للأقاليم والمجتمعات المحلية والنساء والشباب، ضمن قواعد معلنة تضع التأسيس فوق المحاصصة، وتمنع أي طرف من تحويل القوة العسكرية أو الإرث التنظيمي إلى حق مكتسب في تحديد شكل الدولة الجديدة.
فالقطيعة التاريخية المطلوبة لا تعني محو الماضي أو إلغاء المجتمع السياسي، بل تعني إنهاء القواعد التي جعلت الدولة ملكاً للنخبة والتنظيم والسلاح، وإعادة تعريفها باعتبارها مؤسسة عامة تستمد شرعيتها من المواطن، وتحمي التعدد، وتوزع الموارد بعدالة، وتمنع احتكار القوة، وتضع المؤسسة العسكرية والأمنية تحت سلطة مدنية دستورية، وتعيد بناء العلاقة بين المركز والأقاليم على أساس الشراكة، وتفتح الطريق أمام عدالة انتقالية تاريخية قادرة على معالجة آثار الحرب والانتهاكات والتهميش المتراكم، وتمنح المجتمع قدرة حقيقية على مراقبة مؤسساته، وتؤسس لنظام سياسي لا يحتاج إلى إعادة تدوير الدولة القديمة تحت أسماء جديدة وواجهات مدنية جديدة.
فالخيار المطروح بعد حرب 15 أبريل ليس مجرد اختيار بين الحرب والسلام، ولا بين الحوار والقطيعة، بل هو خيار بين الاستمرار في إدارة أزمة الدولة القديمة، أو امتلاك الشجاعة السياسية لهدم شروطها وتأسيس دولة جديدة. وفي هذا السياق يصبح وقف الحرب مدخلاً ضرورياً لتحرير الدولة من يد السلاح، ويصبح الحوار وسيلة للتأسيس لا وسيلة للشرعنة، وتصبح الشرعية نتاجاً لتعاقد اجتماعي جديد لا نتيجة دعوة يصوغها طرف عسكري، ويصبح المؤتمر الوطني المحلول جزءاً من التاريخ السياسي الذي ينبغي فهمه ومساءلته، لا طرفاً يحدد شروط المستقبل، ويصبح السودان أمام فرصة تاريخية نادرة للخروج من دورة الحروب والتسويات المؤقتة نحو دولة تقوم على المواطنة والسيادة المؤسسية والشراكة بين أقاليمها، وتغلق الطريق أمام عودة البنية التي استنفدت شروط بقائها، وتفتح الطريق أمام تأسيس جديد يليق بحجم الكلفة التي دفعها السودانيون.