أبرز محتويات وقضايا الورقة السياسية المجازة من مجلس نقابة الصحفيين السودانيين (2-2)
القسم السياسي: (ديسمبر)
نواصل في هذه الحلقة الثانية والأخيرة استعراض أبرز محتويات الورقة السياسية لنقابة الصحفيين السودانيين التي أجازها مجلس النقابة في دورة انعقاده الرابعة عشرة خلال الفترة من (26 أغسطس – 7 سبتمبر 2026م) والتي جاءت بعنوان “الموقف السياسي لنقابة الصحفيين السودانيين ومهامها ودورها في التحالفات السياسية والنقابية”.
تناول القسم الخامس من الورقة السياسية لنقابة الصحفيين السودانيين (المبادئ الحاكمة لبلورة الرؤى والتحالفات السياسية للنقابة)، وتم تحديد ثلاثة مبادئ عامة تم استنتاجها من النظام الأساسي للنقابة لسنة 2022م وموجهات التأسيس والتي تتمثل في مبادئ (استقلالية المنصة النقابية وقوميتها). وتم تعريف الاستقلالية بأنها “لا تعني الانعزال عن قضايا الوطن، ولكنها تعني ضمان صدور مواقف النقابة من منصاتها المستقل.. وأن لا تكون ملحقاً لأي مشروع سياسي أو ذراعاً إعلامياً لأي حزب أو سلطة أو جماعة ضغط، بل هي منصة قومية جامعة تضم صحفيين من خلفيات فكرية وسياسية متعددة لا يمكن الحفاظ على وحدتها إلا عبر احترام استقلاليتها الكاملة”.
حددت الورقة معيار التحالف أو التنسيق مع أي جهة بأنه يقوم على “الالتزام بالديمقراطية، رفض العنف وخطاب الكراهية، احترام حقوق الإنسان وعدم التورط في انتهاكات ضد الصحفيين، احترام استقلالية النقابة وعدم التدخل في قراراتها، عدم محاولة توظيف المنصة النقابية لخدمة أجندات حزبية ضيقة، الاعتراف بالنقابة كفاعل مستقل لا تابع، وعدم السعي لاختراق هياكل النقابة أو تسييس أجهزتها الداخلية”.
وذكرت الورقة نصاً: “وفي هذا السياق، فإن استقلالية النقابة تُعد شرطاً ضرورياً لقيامها بدورها الرقابي والأخلاقي تجاه جميع الأطراف، بما في ذلك القوى المدنية نفسها؛ إذ لا يمكن لمنصة خاضعة سياسياً أن تمارس دور الرقابة والمساءلة بصورة حقيقية، وإلا فإن عدم الدخول بالأساس أو الانسحاب هما الخيار الأمثل والسليم الذي يجب اتخاذه فوراً.”
المواصفات المقبولة والمرفوضة
بالنسبة للمبدأ الثاني فهو (حراسة الحريات العامة وحقوق الإنسان)، وهي مهام تستند إلى أهداف النقابة المضمنة في النظام الأساسي التي شملت (الدفاع عن الحقوق والحريات العامة، مقاومة الإجراءات التعسفية ضد الصحفيين، تعزيز قيم الحرية والعدالة والمحاسبة وحماية استقلال الصحافة”.
وطبقاً لذلك فإن موقف النقابة من الدفاع عن حرية الصحافة لا ينفصل عن دفاعها عن استقلال القضاء وسيادة حكم القانون والحريات ورفض القوانين الاستثنائية وعسكرة الدولة والمجتمع ومناهضة كافة أشكال الإفلات من العقاب والتمسك بالعدالة الانتقالية والمحاسبة. وأشارت الورقة إلى أن “أي تحالف سياسي أو مدني أو نقابي لا يلتزم صراحةً بالديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان، لا يمكن أن يشكل شريكاً طبيعياً للنقابة، مهما تقاطعت المصالح المرحلية”.
المبدأ الثالث الذي أشارت له الورقة هو (تعزيز السلم المجتمعي وإيقاف الحرب) بوصف الحرب تمثل أكبر تهديد وجودي للسودان والمجتمع والمهنة الصحفية بالاستناد لواجبها المنصوص عليه في نظامها الأساسي بمناهضة خطاب الكراهية ودعم التعددية السياسية والثقافية وتعزيز قيم السلام والتسامح.
حددت الورقة مواصفات الجهات التي يمكن للنقابة أن تتحالف أو تتقاطع معها ضمن القوى المدنية والحقوقية والمجتمعية التي تعمل من أجل “إيقاف الحـرب، واستعادة المسار المدني الديمقراطي، وحماية وحدة السودان ونسيجه الاجتماعي، ومناهضة العنصرية وخطاب الكراهية، وبناء دولة المواطنة والقانون”.
في مقابل ذلك فإنها حددت مواصفات الجهات التي ترفض النقابة أي تقارب أو تحالف معها والتي تشمل “دعاة الحرب، الكيانات القائمة على العنصرية والجهوية، القوى التي تبرر الانتهاكات ضد المدنيين والصحفيين، والجهات التي تسعى لتقويض الحريات والديمقراطية”.
مخاطر التحالفات الاندماجية
خصص القسم السادس من الورقة لـ(آلية التحالف السياسي للنقابة (تنسيقي أم اندماجي؟)، حيث تناول هذا الفصل صيغ التحالف المطروحة في الوقت الراهن والتي حددها في (التحالف الاندماجي/ التنظيمي “الهيكلي”، أما الصيغة الثانية فهي (التحالف التنسيقي).
عرفت الورقة “التحالف الاندماجي/ التنظيمي (الهيكلي)” بأنه “تحالف مهيكل ومقيد بأنظمة أساسية ولوائح داخلية حاكمة تترتب عليه إذابة النقابة داخل جسم تصبح ملزمة بقرار الأغلبية وإن كان مخالفاً لقرار قواعدها الصحفية”، وأشارت أن نتيجة الانخراط في هذا التحالف الاندماجي هو أن “ينتقل مركز القرار من مؤسسات النقابة إلى التحالف، تضعف استقلاليتها، تحويلها لطرف سياسي مباشر وإدخال الاستقطاب الحزبي لداخل جسمها النقابي”.
وأوضحت أن المخاطر الاستراتيجية المتصلة بالتحالفات الاندماجية على النقابة تسبب في عدة نتائج أبرزها نقل الاستقطاب السياسي إلى داخل النقابة، وتحويل المنصة النقابية إلى منصة حزبية، وفقدانها القدرة الرقابية تجاه الحلفاء السياسيين. واستدلت بتجربة تجمع المهنيين السودانيين بعد ذوبانه في (الحرية والتغيير) مما أفقده استقلاليته المهنية وأدى إلى تصاعد الصراع الحزبي داخله وتفكك البنية النقابية وفقدان ثقة الجماهير، وأضافت الورقة: “ومن ثم، ترى النقابة أن الحفاظ على استقلالها التنظيمي يمثل شرطاً استراتيجياً لبقاء المنصة الصحفية موحدة وقومية وقادرة على لعب دورها الوطني”.
ضوابط التحالف التنسيقي
عرفت الورقة التحالف التنسيقي بأنه شكل “تنسيقي مرن وغير اندماجي، لا يقوم على الذوبان التنظيمي أو الالتزام بلوائح سياسية موحدة، وإنما على التعاون المرحلي حول أهداف وطنية أو مهنية محددة ومتفق عليها كبرنامج”، موضحة أن نماذجه تشمل وتتضمن على سبيل المثال لا الحصر “حملات الدفاع عن الحريات، مناهضة القمع والانتهاكات، إيقاف الحرب، حماية الصحفيين، دعم التحول المدني الديمقراطي، الدفاع عن الحقوق النقابية والمهنية”.
وأوضحت أن التجارب النقابية العالمية أثبتت أن النقابات الأكثر تأثيراً واستدامة هي التي “حافظت على استقلاليتها التنظيمية، وانخرطت في المجال العام من موقع تنسيقي مستقل، ولم تتحول إلى أذرع حزبية أو سلطوية”، مشيرة لتجربة الاتحاد العام التونسي للشغل الذي أفلح في قيادة وساطات وطنية كبرى بتونس دون أن يتحول لحزب سياسي، أو يذوب داخل السلطة، مما مكنه من الحفاظ على شرعيته التاريخية ودوره الوطني الجامع.
حددت الورقة شروطاً للتحالف التنسيقي تضمن عدم ذوبانه السياسي من خلال الالتزام بخمسة ضوابط هي “عدم التزام النقابة بأي قرارات سياسية لا تصدر عن مؤسساتها، حصر التنسيق في القضايا المتفق عليها، عدم مشاركة النقابة كمؤسسة في الجهاز التنفيذي للدولة في أي مستوى من المستويات حفاظاً على دورها الرقابي، العودة لأجهزة النقابة حسب صلاحياتها عند مناقشة الانخراط أو الخروج من الأجسام التحالفية، وعدم تولي نقيب النقابة والسكرتير العام والسكرتير المالي ومقرر مجلس النقابة أي مواقع قيادية في أيٍّ من التحالفات التي تشارك فيها النقابة”.
تجربتا (تقدم) و(صمود)
يعد القسم السابع من الورقة، والذي تناول (تقييم التحالفات السياسية التي تنخرط فيها نقابة الصحفيين السودانيين (أغسطس 2026م)، هو أكبر الاقسام العشرة فيها حيث يشكل منفرداً ما يزيد عن 20% من المحتوى الكلي للورقة.
شمل التقييم (7) تحالفات انخرطت فيها النقابة منذ اندلاع الحرب وهي “الجبهة المدنية لإيقاف الحرب، تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية (تقدم)، التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، الجبهة النقابية، منتدى الإعلام السوداني، التحالف السوداني ضد الفساد (ACT-Sudan) ومسارات التقارب المدني السوداني (SCCT)”، كما تناول موقفها من المبادرات المدنية والتي شملت “المنصة الوطنية، الآلية الوطنية لدعم التحول المدني الديمقراطي، مبادرة جامعة الجزيرة، مبادرة الجبهة النقابية، مبادرة الحزب الشيوعي السوداني لوقف الحرب واسترداد الثورة ديسمبر 2024م والتي وافقت عليها النقابة بالرد كتابةً، ميثاق القاهرة وصيغة إعلان المبادئ السوداني”.
اعتبرت الوثيقة أن الجوانب الإيجابية لمشاركة النقابة في (تقدم) تنحصر في “تعزيز الشرعية النقابية، الدور القيادي الإعلامي بعد تكليفها بتشكيل مكتب الإعلام، الإسهام في توحيد الصفوف المدنية وتعزيز الدعم والتمثيل الدول بتوسيع شبكة تحالفاتها الدولية”. أما أبرز السلبيات فقد حددتها في “تأثر الوحدة والتماسك الداخلي للنقابة بسبب التباين حول الانضمام لتحالف ذي طبيعة تنظيمية، ومخاطر السلامة والأمن لعضوية النقابة داخل السودان بسبب خطاب التخوين لـ(تقدم) خاصة بعد التوقيع على أعلان أديس أبابا مع الدعم السريع في يناير 2024م”.
بالنسبة للتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) فإن الورقة أشارت لاحتفاظ النقابة بذات الجوانب الإيجابية السابقة خلال وجودها في (تقدم)، بالإضافة إلى مكاسب إضافية تتمثل في “تعزيز التشبيك النقابي المهني من خلال انخراطها في تنسيقية النقابات والمهنيين ونزع الذرائع السياسية والتجريم بعد التحاق القوى المساندة للدعم السريع بتحالف (تأسيس) بتجريد مروجي الاتهامات من ادعاء مساندة أطراف الحرب والدعم السريع تحديداً”.
في ذات السياق أشارت للمخاطر الناشئة عن المشاركة ضمن تحالف (صمود) والتي أفرزت مهددات إضافية على وحدة النقابة وتماسكها الداخلي بعد بروز تيار جديد وسط منسوبيها مؤيد لخيار (تحالف تأسيس) يعترض صراحة على استمرارها في (صمود) ،مما خلق ضغطاً داخلياً إضافياً أفضى لمزيد من الاستقطاب أو الانقسام المهني.
حول الجبهة النقابية
تناولت الورقة (الجبهة النقابية) التي شكلتها النقابة إلى جانب اللجنة التمهيدية للأطباء وجهات أخرى، وكشفت عن وجود تباين جوهري حول طبيعتها نظراً لحرص النقابة على جعلها “فاعلة في إعادة البناء النقابي بشكل ديمقراطي” وتجنب تحويلها لواجهات تعبر عن التوجهات السياسية بتكرار وجود أجسام ومكونات، وتمسك نقابة الصحفيين بضبط التمثيل بعدم اعتماد التساوي بين النقابات العمومية والفرعية أو الأجسام المنتخبة وغير المنتخبة، وأردفت “نتيجة لتلك التباينات قررت نقابة الصحفيين تجميد تمثيلها في الجبهة النقابية”.
وأفادت أن الشكل العام للجبهة النقابية يجعلها ضمن “التحالفات التنسيقية”، لكنها ذكرت أن بعض مكونات الجبهة تطرح صيغة تظهر رغبة في نقل هذا الإطار التنسيقي لصيغة أقرب إلى التحالف التنظيمي الهيكلي دون التوافق على معايير واضحة وعادلة لتمثيل الأجسام داخلها.
تناول القسم الثامن من الورقة (دور ومهام نقابة الصحفيين السودانيين في تعزيز وتمتين البناء الديمقراطي للنقابات) محدداً ثلاثة موجهات لمشاركة نقابة الصحفيين ضمن أي إطار تحالفي نقابي اندماجي يصدر قراراته بالتصويت.
نص الموجه الأول “على أن تحظى النقابات مكتملة البناء والمنتخبة من قواعدها ديمقراطياً وبغض النظر عن عددها بالأغلبية التصويتية لكونها تعبر عن قواعد ومؤسسات منتخبة”. أما الثاني فهو “تشجيع وحدة الأجسام النقابية باعتبار الأجسام المتماثلة في مستوى أماكن العمل أو الجغرافيا أو التخصصات بمثابة جسم واحد بصوت واحد”. أما الثالث فكان “العمل على تبادل الخبرات والتجارب لتشجيع النقابات وقواعدها على إكمال البناء الداخلي الخاص وانتخاب مؤسساتها”.
المكاسب مقابل التحديات
أشارت الورقة إلى أن أبرز المكاسب التي حظيت بها النقابة جراء مشاركتها في تحالفي (تقدم) و(صمود) هو تعزيز شرعيتها، أما أبرز التحديات فكان الجدل داخلها وخارجها بالرفض أو التحفظ جراء الانقسامات التي شهدها المشهد السياسي السوداني، وخلصت لأهمية إخضاع أي مشاركة مستقبلية في التحالفات واسعة العضوية لمعايير أكثر دقة لحماية استقلاليتها ووحدتها الداخلية تحول دون انجرارها لمواقف قد تفسَّر انحيازاً لطرف من أطراف الحرب.
أوضحت الورقة أن تجربة العمل ضمن (منتدى الإعلام السوداني، التحالف السوداني ضد الفساد ومسارات التقارب المدني السوداني) مثّل نمطاً مختلفاً من تحالفات تكتيكية تنسيقية واسعة العضوية أثبتت جدواها في ظروف الحرب، ومكنت النقابة من تحقيق مكاسب ملموسة في الفاعلية (الحماية والمناصرة، ومكافحة الفساد، وبناء الثقة المدنية) دون أن تحمل معها أياً من مخاطر الوحدة أو الاستقلالية، معتبرة أن الدرس المستفاد يتمثل في أن نموذج “التحالفات المهنية والحقوقية المرنة يعد مساراً أكثر أماناً لتراكم المكاسب الاستراتيجية للنقابة في المرحلة المقبلة، مقارنة بالتحالفات السياسية واسعة العضوية ذات البنية شبه التنظيمية”.
محظورات الاصطفاف المجتمعي
خصصت الورقة قسمها التاسع لـ(الانقسامات المجتمعية الناتجة عن حرب أبريل 2023م وآثارها السياسية على عضوية النقابة) بالإقرار بالانقسامات المجتمعية الناتجة عن الحرب وآثارها على العاملين والعاملات بالمجال الصحفي وما أنتجته من اصطفاف لدوافع مجتمعية مع أطراف الحرب باعتبارها ذات أثر مباشر، نظراً لما أحدثته من توجهات شكلت مواقف لدى قواعد النقابة وتم التعبير عنها بشكل سياسي شمل حتى مسألة تقييم التحالفات السياسية، وهو احتجاج أو اعتراض في بعض الجوانب لا يستبعد محاولات دفع النقابة واستقطابها صوب أطراف الحرب المنخرطة في الصراع.
رغم استيعاب وتفهم النقابة لمعطيات الواقع الناتج عن الحرب وما قد تنتجه من انحيازات وسط قواعدها وعضويتها جراء لتقديرات مجتمعية لكنها عدت أمرين بمثابة “أمر غير مبرر يترتب عليه إجراءات للمساءلة والمحاسبة” عند ارتكاب أي منهما.
أولهما قيام أيٍّ من عضويتها بحمل السلاح والانخراط في القتال كمحارب أو ممارسة أيٍّ من الأنشطة ذات الطابع العسكري، وعدّته فعلاً يترتب عليه إصدار قرار بإسقاط عضوية النقابة بناءً على توصية المكتب التنفيذي وموافقة أغلبية عضويته بشكل استثنائي، على أن يحال للجمعية العمومية لإجازته وفق أحكام النظام الأساسي.
أما ثانيهما فهو الانخراط أو المشاركة في حملات وخطابات الكراهية أو نشر الأخبار الكاذبة والمضللة، سواء بالنشر أو الإدارة أو التخطيط أو الإشراف. فقد أكدت الورقة على اعتبار كل من يقوم بأي من هذه الأفعال مخالفاً لميثاق الشرف الصحفي ويستوجب الإحالة إلى لجنة تحقيق ومحاسبة وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي أو أي من اللوائح المنظِّمة لعمل النقابة.
إجراءات الخروج
أوردت الورقة (27) توصية كان أبرزها التأكيد على أن الحفاظ على الاستقلال التنظيمي للنقابة في ما يتصل بالتحالفات الاندماجية يعد شرطاً استراتيجياً لبقاء المنصة الصحفية موحدة وقومية وقادرة على لعب دورها القومي، والتصريح صراحة على أن النقابة لا تؤيد أي حزب سياسي، وإنما تدافع عن المبادئ الدستورية المتمثلة في الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، بجانب وضع معايير موضوعية وشفافية قبل الانخراط في أي تحالف تشمل احترام حقوق الإنسان، وحرية الصحافة، ورفض خطاب الكراهية والعنف، وعدم التدخل في استقلالية النقابة، والتأكيد على أن مناصرة السلام ورفض الحرب وحماية المدنيين والصحفيين تمثل التزاماً حقوقياً وإنسانياً، وليست اصطفافاً حزبياً.
أشارت التوصية رقم (23) لإمكانية توقيع مذكرات تفاهم أو إعلان مبادئ مع التحالفات الاندماجية القائمة، بحيث يقتصر العمل معها بشكل مشترك تجاه قضايا محددة دون اشتراط الانخراط العضوي للنقابة ضمن أي من تلك التحالفات الاندماجية. فيما نصت التوصية رقم (24) على تكليف مجلس النقابة والمكتب التنفيذي باتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لترتيب إعلان خروج النقابة من كل التحالفات الاندماجية التي تشارك فيها النقابة كجسم، بما في ذلك تحالف (صمود) خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إجازة هذه التوصيات من مجلس النقابة.
واشترطت تلك التوصية لوجوب تطبيق هذا الإجراء، بحيث لا يترتب عليه إضعاف للقوى المدنية الديمقراطية والقوي الداعية لوقف الحرب، بالتأكيد على أن دوافع هذا القرار مرتبطة بالحفاظ على استقلالية ووحدة النقابة “ولا يعني على الإطلاق تغييراً في التوجه السياسي للنقابة أو موقفها المنادي والملتزم بعدم الانحياز لأي من أطراف الحرب، وعملها على وقف الحرب وتحقيق السلام والتمسك بالحكم المدني الديمقراطي المستدام وأهداف وشعارات ثورة ديسمبر المجيدة”.