حكاية شاهد عيان عن الثورة الخالدة (21 أكتوبر 1964) (2 – 3)

بقلم: دكتور عمر صديق عثمان

بريتوريا – جنوب أفريقيا

 

مقدمة

الدكتور عمر صديق عثمان عبد الرحمن، أحد الشهود والمشاركين في أحداث ثورة أكتوبر 1964. عاش تفاصيلها وهو طالب بجامعة الخرطوم، وكان قريبًا من الأحداث التي بدأت بمقتل الطالب أحمد القرشي طه، ثم تحولت جنازته إلى لحظة مفصلية في مسار الثورة وسقوط نظام الفريق إبراهيم عبود.

وُلد عمر صديق عام 1940 في قرية سيال كريم الدين شمال المتمة، وتخرج في قسم المعمار بكلية الهندسة بجامعة الخرطوم عام 1966. واصل مسيرته الأكاديمية، فأسس قسم المعمار بمعهد الكليات التكنولوجية، ونال الماجستير عام 1976 والدكتوراه عام 1980 من جامعة بريستول بالمملكة المتحدة. وعمل أستاذًا وقياديًا أكاديميًا في عدد من الجامعات السودانية، من بينها جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة أم درمان الإسلامية، وجامعة جوبا، وجامعة أم درمان الأهلية.

لكن الجانب الأهم في هذه السيرة هنا هو ذكرياته عن أيام أكتوبر؛ إذ يروي من موقع الشاهد والمشارك تفاصيل اجتماعات الطلاب، والتحركات داخل الجامعة، والساعات العصيبة التي أعقبت استشهاد القرشي، ومحاولات حماية جثمانه من الشرطة، ثم المشهد الجماهيري الكبير الذي خرج في جنازته.

وبعد أكثر من ستة عقود، يستعيد الدكتور عمر صديق تلك الأيام، كاشفًا تفاصيل صغيرة وكبيرة من داخل الحدث، وأسئلة ظلت معلقة في ذاكرة الثورة: كيف انتقلت شرارة الاحتجاج من الجامعة إلى الشارع؟ وكيف اختفى جثمان الشهيد من قبضة الشرطة؟ ومن الذي دفع الجماهير إلى مواصلة التظاهر حتى سقوط الحكم العسكري؟.

إنها شهادة من داخل الحدث، يرويها أحد الذين كانوا هناك، وشاهدوا أكتوبر وهي تنتقل من حادثة داخل مستشفى إلى ثورة غيّرت تاريخ السودان، تنشرها (ديسمبر) على ثلاث حلقات.

 

 

دلفنا إلى شارع المستشفى في اتجاه المدخل الرئيسي، الذي وجدنا على مدخله شخصًا يحمل ميكروفونًا يدويًا وينادي باسمي، يطلب مني التوجه للمستشفى القديم – الجهة الشرقية؛ هناك من يريد مقابلتي في أمر مهم.

لم أجد غرابة في ذلك، بحكم أني أول من كشف عن إصابة الطالب الأول، فغالبًا ما يكون المطلوب شرح الحدث لمن يهمه الأمر بالداخل.

وفعلًا، صحبني حامل المايك إلى تجمع عدة أشخاص يقفون في الجهة الشرقية من المستشفى. تبينت على اليسار شخص الدكتور عبد الحليم محمد بصحبة بعض كبار الأطباء، وعلى اليسار مجموعة من شباب الأطباء، تبينت منهم حوالي خمسة من زملاء سابقين لنا في خور طقت؛ وهم لجنة اتحاد طقت للعام 1958 الذين فُصلوا وواصلوا دراستهم بالعاصمة حتى قبلوا في طب الخرطوم وصاروا آنذاك أطباء امتياز.

كان بينهم صديق العمر (عمر الحاج سليمان)…

العلاقة بيني وعمر، الذي أكبره بأكثر من عامين، بدأت من خلوة قرية السيال الكبير الواقعة على ضفة النيل الغربية مقابل مدينة شندي. عمر دخل المدرسة قبلي، لكني زاملته في خور طقت ثم جامعة الخرطوم.

توثقت علاقتنا في العمل الاجتماعي في أدبيات القرية، حيث عرفنا باسم (العمرين)، اسم أطلقه علينا عمنا محمد مصطفى موسى (أب مرخة)، حكيم القرية في زمن الاستعمار، حينما تصدينا لمعارضة مفتش المركز الإنجليزي (مستر هوك).

  • رغم أن قصتنا مع مستر هوك لا تتبع لسياق هذا السرد، إلا إنني فضلت تضمينها لطرافتها.

جئنا القرية، عمر الحاج وشخصي، في العطلة الصيفية 1953، وفكرنا في خدمة نقدمها لأهلنا. وبما أننا تعلمنا في المدارس أدب المظاهرات، اقترحنا القيام بمظاهرة تطالب بمدرسة أولية للقرية..

وفكرنا في الكيفية، حتى اهتدينا إلى أن نسيِّر مظاهرة لمركز شندي – مقر الحكومة – تتكون المظاهرة من الأطفال في سن المدرسة؛ شريطة أن تكون مظاهرة صامتة، خوفًا من أن يتحدث أطفال القرية بكلماتها الغريبة على ناس البندر.

إذن تكون المطالب مكتوبة… أما كيف؟ على أوراق مستطيلة صغيرة من كراسة تجارية، نكتب كلمة (نريد التعليم)، ونثبتها على صدر كل متظاهر – ما عندنا دبوس – وما يتحير إلا مغير – طلبنا من كل طفل أن يحضر شوكتي سيال/سَلَم كبيرتين لتثبيت الورقة على قميصه.

كما تتقدم المظاهرة لوحة قماش مستطيلة يكتب عليها نفس الشعار، – ما عندنا حبر – نستعمل حبرنا المحلي (عَمار الخلوة وهو حبر مصنوع من السناج والصمغ) لكتابة لوحات الصدر واللوحة الكبيرة التي سنحملها، عمر وشخصي، وتم التنفيذ.

وصلنا إلى المركز ولم نتكلم، بل تحدث شعارنا المكتوب. خرج المفتش وتفرج علينا وخاطبنا بعربيته المكسرة: “خلاص يا أولاد، عرفنا طلبكم، سلمونا اللوحة”.

ومد يده ليمسك اللافتة، فرفضنا وسحبناها من يده واحتضناها بعنف؛ عندها صاح عمنا أب مرخة بصوت جهوري: “اللهم انصر السيال بأحد العمرين”، فصارت معلمًا تاريخيًا للقرية حتى يوم الناس هذا.

وبعد حوالي عامين من تلك المظاهرة، 1956، تم تحديث مطلب المدرسة عندما دعونا (عمر وشخصي) عبر الصحف إسماعيل الأزهري لزيارة قريتنا، فلَبّى الدعوة، وخرجنا من الزيارة بالتصديق للقرية بمدرسة ابتدائية”.

اسم العمرين لم يمت؛ منتصف هذا العام (2026) فقد جاء ذكر أحداثه ونتائجه في مداخلة طيبة في قروب القرية.

 

الآن نرجع لقصة أكتوبر: عندما وصلت إلى تجمع الأطباء، قابلتني مجموعة أطباء الامتياز الذين يعرفونني حق المعرفة، وأخبرني عمر الحاج بأن الطالب المصاب توفي، وأن الشرطة تريد الاستيلاء على الجثمان لتسليمه لأهله، ولكن الأطباء رفضوا تسليم الجثمان للشرطة، وأنهم سوف يهربونه للمشرحة.

عليه، طُلب منا أن نطلب من الطلاب محاصرة المشرحة حتى يتم تسليمنا الجثمان. فعلًا، نشرت المعلومة بين الطلاب الذين اتجهوا زرافات لمنع الشرطة من الوصول للمشرحة.

وفي الحقيقة أن الجثمان كان فعلًا قد تم تهريبه للمشرحة، وأن الأطباء نشروا أمر نقل الجثمان لاحقًا لتحاصر الشرطة المستشفى وتمنع نقله للمشرحة.

عقب تلقي التنوير من أطباء الامتياز، حركنا جموع الطلاب للمشرحة، ودعوت لاجتماع مختصر لأربعة من أعضاء اللجنة التنفيذية كانوا حضورًا ليكون تحت رئاستي لغياب الرئيس، ووزعنا الأدوار بيننا.

أوكل لي أمر تأمين المشرحة، وبما أن الخبر قد وصل إلى الصحافة، فقد كُلِّف أعضاء اللجنة بالاتصال بمدير الجامعة والأساتذة وبالأحزاب السياسية. وفعلًا تم تنفيذ التكليفات بدقة مشرفة.

تحركت بنية الذهاب للمشرحة، فاعترضني زميل عاصرته من خور طقت، وهو (مولانا – مصطفى إبراهيم طه)، كادر جبهة ديمقراطية نشط، قال إنه ابن عم أحمد القرشي، ولامني والاتحاد على تعريضنا صغار الطلبة للتظاهر، ولا نستطيع حمايتهم، كما حذر من تعريض الجثمان للإهانة إذا تصارعنا مع الشرطة حول تسليم الجثمان.

حاولت تهدئته وتطمينه، فلم يقتنع، لكنه أفادني بوجود ابن عم آخر للشهيد منوم في عنابر الدرجة بالمستشفى، هو المعماري (الأمين مدثر)، ونصحني بالاتصال به.

الأمين هو أحد خريجي الدفعة الأولى من معمار الخرطوم: (أمين مدثر؛ عمر أقرع؛ خريستو لامبريانيس؛ وبولس عبد المسيح).

فعلًا ذهبت للأمين الذي أعرفه، وطمأنته على عنايتنا بأخينا الشهيد، وارتحت لموافقته مع التحفظ على خطتنا للجنازة القومية.

بعد أكثر من ساعتين من تلك المواقف والأحداث التي أوردتها بالتفصيل، خفف الأطباء من منع الشرطة من دخول المستشفى، ولكن الشرطة فوجئت باختفاء الجثمان، ثم علموا بنقله بطريقة سرية للمشرحة، ومن ثم ابتدأت محاولات جديدة للحصول على الجثمان.

بينما كنت أؤدي دوري في حراسة باب المشرحة، حضر شخص مهاب ذو بسطة في الجسم وأناقة في الملبس – بدلة زيتية جميلة وكرافتة. سلم وعرف نفسه:

– أنا عبد الرحمن العاقب، رئيس القضاء، أطلب تسليم الجثمان للشرطة.

 

نقلت رجاءه للجموع بصوت جهوري، ولم أقترح الرد، لكن جموع الطلاب هتفت بأصوات مثل الرعد برفض طلب رئيس القضاء، الذي لم يجد أمامه غير الانسحاب، ولتعامله الراقي فتح له الطلاب الطريق لينسحب بهدوء.

واستقام الأمر لساعات، حتى جاء أستاذنا العظيم النذير دفع الله، الذي قال كلمات تعزية طيبة للطلاب، ووعدًا مشفوعًا بالدموع بالانتصار لقضية شهيد الجامعة، كما أسماه.

تعزية ومواساة مدير الجامعة نزلت على الطلاب بردًا وسلامًا، إذ عرفوا منها أنهم ليسوا وحدهم. كما زادت ثقة الطلاب في المجتمع المحيط بهم وتعالت زغاريد وهتافات طالبات التمريض العالي التي انطلقت من بلكونة داخليتهن المطلة على المشرحة.

مرت الساعات بطيئة في انتظار الصباح.. وصلتنا معلومات من الخارج عن الإعداد لموكب تشييع كبير لجنازة الشهيد.

ومع بوادر طلوع الفجر، جاءنا معزيًا الرئيس إسماعيل الأزهري، يلوِّح بورقة قال إنها برقية احتجاج للسلطة، وزاد: “نعدكم أبنائي الطلبة بأن هذه الجريمة لن تمر دون عقاب”.

بعده جاء الصادق المهدي باكيًا، وتقدم حتى وصلني فعانقني قائلًا: “أعزيكم، أخوي عمر”، وهو الاسم الذي أسبغه عليّ؛ لأنه، كما قال، كان له أخ يحمل نفس اسمي الثنائي، وكان قد توفي في حادث حركة.

شكرته وقلت إننا نحتاج لجماهير الأنصار لإثراء التشييع الذي اقترحته اللجنة التنفيذية صباح الخميس. وعد الصادق بالاستجابة، وكان عند وعده، حيث حضرت مجموعات من شباب حزب الأمة بزيهم المميز وتهليلاتهم المعروفة للمشرحة قبل خروج الجثمان.

مرة أخرى رأيت ضرورة الخروج على النص لإزالة بعض الغموض، وذلك بسرد قصة علاقتي بالصادق المهدي.

“لفترة تمددت لقرابة عامين قبل ثورة أكتوبر، درج الصادق على استضافة مجموعة من السياسيين في منزله لمناقشة وسائل مقاومة نظام عبود، وكان لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم حضور دائم في كل اجتماعات تلك المجموعة.

وبحكم كوني أمثل تجمعًا طلابيًا مستقلًا لا تربطه علاقة بأي حزب، كان حضوري متواصلًا. ومثل دوام حضوري كان حضور حزبيين مثل نصر الدين السيد من الاتحاديين؛ وفاروق أبو عيسى من الشيوعيين، وإبراهيم النيل من الأمة – طبعًا بالإضافة لمستضيف التجمع.

وذلك ما جعل علاقتي مع السيد الصادق تكتسب بعض الحميمية التي نتجت منها مخاطبته لي بأخوي عمر”.

 

التزامي بمهمة حراسة المشرحة عزلني من نشاط اللجنة التنفيذية، والذي كانت نتائجه واضحة في تجمع الجماهير غير المسبوق حول المستشفى.

عندما خرج الجثمان، صعب علينا الدخول للشارع، فتقدم النعش ببطء شديد حتى تخطينا شارع القصر متجهين لشارع الحرية…

من الأحداث الصغيرة فائقة التقدير؛ أذكر أن موكب التشييع في سيره البطيء مر على عيادة خاصة مقابل كلية الصيدلة – اسم العيادة المكتوب على بابها: عيادة الدكتور عبد الله سعد – وكان يجلس على مسطبة مرتفعة أسفل اللافتة شيخ إقليمي يلتحف ثوبه على طريقة محمود محمد طه.

عندما مر النعش أمامه، صاح: “يا أولادي، عليكم الله، أسندوني لألمس العنقريب لأكسب الأجر”.

وفعلًا حمله بعض الطلاب وألحقوه عَدْواً بالعنقريب حتى وضع يده عليه وبكى بحرقة. موقف عفوي جعل أصوات النحيب حوله تعلو حتى لتخال كل الأرض تنتحب. أعيد الشيخ للمسطبة، وتواصل سير الموكب العظيم.

سبقني النعش المحفوف بالجماهير لميدان عبد المنعم، وعندما وصلت بدأت أبحث عن أعضاء اللجنة التنفيذية. رأيت الشيخ رحمة الله، الذي رافقته حتى نهاية التشييع.

بعدما وضع النعش على اللوري ليحمله إلى مسقط رأسه (قرية القراصة)، صعد بعض كبار الأساتذة وبعض أعضاء اللجنة التنفيذية إلى لوري آخر مجاور محمل بجوالات محصول زراعي – ذرة أو غيرها – وخاطبوا الجماهير طالبين الهدوء والتفرق.

من بين من دعا للتفرق بهدوء دكتور حسن الترابي، الذي زاد بأن: “دم الشهيد لن يضيع هدرًا”.

عندها انتزع دكتور حقوق آخر المايك بعنف من الترابي، وخاطب الجماهير قائلًا: “لن تتفرق هذه الجموع حتى يسقط حكم العسكر”.

لاقى حديث د.حسن عمر أحمد هوى في نفوس الجموع الثائرة، ومنها بدأت المظاهرات الهادرة التي استمرت في العاصمة لعدة أيام تالية، حتى انهار نظام عبود بموافقته على التنازل عن السلطة وتسليم أمر الحكم لسلطة انتقالية مدنية.

بتنازل عبود عن الحكم، زالت سلطة الحكم العسكري الأول. وفيما يهم اتحادنا العظيم تم إطلاق سراح لجنة أكتوبر، ولكن استقر الرأي على مواصلة لجنة الظل لمهامها، مع إمكانية تغيير القوائم التي ترغب لممثليها.

ونسبة لظروفي الدراسية التي فصّلتها آنفًا، كنت أول من تم استبداله، إذ بعد ثلاثة أيام شغل منصبي الشيخ محمد الأمين (دكتور الشيخ – جيولوجيا – آخر معلومة عنه أنه تصوف في كدباس وصار مستشارًا سياسيًا للشيخ الجعلي – اتحادي).

في الأيام الثلاثة تلك حدثت أشياء كثيرة، لعل على رأسها، وذو الدلالة الكبيرة، فقد دفتر وقائع اللجنة التنفيذية الذي كان يحتوي توثيقًا مهمًا لتداولات الأعضاء حول الندوة وما بعدها، ترددات التوجهين السياسيين المتنافرين (الاتجاه الإسلامي والجبهة الديمقراطية).

سكرتير الاتحاد كان الشيخ رحمة الله، يساري، وكان يحتفظ بالدفتر. الشيخ كانت إحدى يديه مبتورة. قال إنه دخل حمام داخلية النيل الأبيض – كلية القانون لاحقًا – ترك الدفتر في الخارج ولم يجده عندما خرج.

الاتجاه الإسلامي قال: اليساريون أخفوا الدفتر؛ لأن المداولات تقول إنهم كانوا ضد الثورة. أما نحن المستقلون فكنا خارج دائرة الاتهام، واتهمنا الاثنين بتضييع الوثائق التي تبين موقفنا الثابت من إقامة الندوات مما قبل لجنة أكتوبر.

بهذه الفقرة ينتهي سرد الأحداث التي كنت شاهدًا فاعلًا فيها، وتبدأ أخرى كنت فيها مشاهدًا فقط.

 

 

في الجزء الثالث والأخير من المقال:

  1. كيف تنازل عبود عن السلطة بهذه البساطة المذهلة؟ ولماذا بدأ جشع السياسيين الطامعين في السلطة مباشرة بعد سقوط نظامه؟.
  2. كيف بدأت الأحزاب في نسج المؤامرات وبث الإشاعات، وصولًا إلى استجلاب كوادر حزبية مسلحة من الأقاليم بهدف معلن هو قتل الشيوعيين؟.
  3. كيف تحولت ثورة أكتوبر، بعد استقالة الحكومة، من ثورة شعبية إلى مرحلة تقاسم للأسلاب، ولماذا تم استبعاد وزراء جبهة الهيئات والنقابات؟.
  4. هل كان أكل «الثور الأبيض» بداية النهاية؟ وكيف تحولت تصفية الحزب الشيوعي إلى موجة متسارعة من الإقصاء الفكري والسياسي شملت الجميع؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *