حين نحوّل «عفا الله عما سلف» و«باركوها» إلى حصانة للقتلة ومأزق للعدالة الانتقالية
د.العبيد أحمد العبيد
بينما أكتب هذا المقال، تتوالى الأنباء عن سقوط مزيد من الضحايا المدنيين في السودان. ففي الرابع من أكتوبر، أفادت مصادر صحفية بمقتل عشرة أشخاص وإصابة سبعة عشر آخرين في ضربات بطائرات مسيّرة على مدينة الجنينة، ورجّحت أن تكون المسيّرات تابعة للجيش السوداني. وقبل ذلك بأيام، قُتل خمسة مدنيين وأُصيب سبعة وعشرون، بينهم نساء وأطفال، إثر استهداف داخلية شيكان بجامعة كردفان، التي كانت تؤوي نازحين؛ ورجحت المصادر مسؤولية الدعم السريع عن الهجوم، من دون أن تتمكن من التحقق المستقل من هوية مشغّل المسيّرة. كما أكد برنامج الأغذية العالمي مقتل أحد سائقيه في غارة استهدفت شاحنات مساعدات تحمل علامات إنسانية واضحة في جنوب كردفان، من دون أن ينسب الهجوم حتى الآن إلى طرف بعينه.
وفي الوقت نفسه، أظهرت واقعة الإعدامات المصورة التي نُسبت أولاً إلى الجيش في سودري مدى صعوبة تثبيت الحقيقة في هذه الحرب. فقد اتهم تحالف «تأسيس» الجيش والقوات المساندة له بإعدام أكثر من ثلاثة وعشرين مواطناً في سودري، بينما أفاد تحقيق لاحق، استند إلى ثلاثة مصادر من داخل الدعم السريع وإلى مقطع فيديو تحقق منه موقع دارفور24، بأن الإعدامات وقعت في أم بادر، وأن ضحاياها كانوا جنوداً من الدعم السريع أُعدموا بأوامر ميدانية بعد اتهامهم بنهب السوق وقتل مدنيين. ولا تزال الواقعة، ومكانها وهوية ضحاياها والمسؤولين عنها، بحاجة إلى تحقيق مستقل.
لكن الخلاف حول تفاصيل واقعة بعينها لا يغير الحقيقة الأوسع والأكثر فداحة: السودانيون يُقتلون كل يوم على أيدي أطراف الحرب وحلفائها. ومع كل ضربة أو إعدام أو اعتقال جديد، تُضاف أسماء أخرى إلى قائمة طويلة من ضحايا القتل خارج القانون، والقصف العشوائي أو غير المتناسب، والتعذيب، والعنف الجنسي، والإخفاء القسري، والنهب والتهجير. وهذه الفوضى في الروايات ليست سبباً للصمت، بل حجة إضافية لإنشاء آليات مستقلة لحفظ الأدلة، وكشف الحقيقة، وتحديد المسؤولية ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.
تُزهق أرواح سودانية عزيزة، ثم تتحول بمرور الأيام إلى أرقام. أما المرتكبون، فيواصلون القتال وهم على ثقة بأن السياسة السودانية ستجد لهم، عاجلاً أم آجلاً، مخرجاً آمناً. وقد علمهم تاريخنا السياسي أن التسوية قادمة، وأن السياسيين سيجلسون معهم، وأن أحدهم سيطالب الضحايا بـ«التعالي على الجراح»، ثم تخرج علينا العبارة السودانية الأثيرة: “عفا الله عما سلف”.
“عفا الله عما سلف”: ماذا نعني؟
تدور في حياتنا اليومية تعبيرات كثيرة حول العفو والتسامح: “المسامح كريم، باركوها، العفو والعافية، الصلح خير، أجبروا الخواطر، خلونا نفتح صفحة جديدة، وما عايزين ننبش الماضي”. وللتعابير وظيفة اجتماعية مهمة حين تُستخدم لإنهاء مشاجرة، أو ترميم علاقة، أو منع خصومة محدودة من التحول إلى ثأر ممتد.
ولست هنا بصدد التشكيك في قيمة العفو، ولا في مشروعيته الدينية والأخلاقية. كما أنني لا أدعو إلى الانتقام أو العقاب الجماعي. ما أناقشه هو شيء مختلف تماماً: تحويل فضيلة أخلاقية وشخصية إلى مبدأ سياسي عام، يستخدمه أصحاب السلطة لإسقاط حقوق لم تقع عليهم هم الانتهاكات التي أنشأتها. وردت عبارة “عفا الله عما سلف: في الآية الخامسة والتسعين من سورة (المائدة)، ضمن حكم يتعلق بالصيد أثناء الإحرام: “عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه”.
ليس السياق حديثاً عن عفو سياسي شامل، ولا عن حصانة أبدية لمن يرتكب الجرائم في حق الناس والدولة. الآية تحدد فعلاً محظوراً، وتبيّن جزاءه، وتعفو عما وقع قبل بيان الحكم، ثم تحذر من العودة إليه. وقد ذهب كثير من المفسرين إلى أن العفو هنا يتعلق بما سبق التحريم أو سبق العلم بالحكم، أو مبدأ “عدم رجعية القانون”، كما يقول أهل القانون. لكن الاستخدام السياسي السوداني ينتزع الجزء المطمئن من الآية ويترك ما قبله وما بعده، أي فاقد الشئ يعطيه. نردد “عفا الله عما سلف”، وننسى الجزاء، ونحذف “ومن عاد”، ثم نتصرف بدهشة حين يعود العسكريون والإسلاميون والمليشيات وأصحاب السلاح إلى الفعل نفسه.
والأهم من ذلك أن عفو الله ليس قراراً تصدره حكومة انتقالية. مغفرة الله شيء، وعفو الضحية شيء آخر، والمصالحة المجتمعية شيء ثالث، والعفو القانوني أو الرئاسي شيء رابع. أما وقف التحقيق أو المحاكمة فهو ممارسة لسلطة عامة لا يجوز إخفاؤها داخل لغة دينية فضفاضة. الله يغفر لمن يشاء. وصاحب الحق قد يعفو عن حقه الشخصي. وقد تتصالح مجموعتان اجتماعياً بعد الاعتراف والتعويض. لكن السياسي لا يستطيع أن يغفر تعذيباً لم يقع عليه، أو يتنازل عن دم لم يُسفك من أسرته، أو يهب حصانة عن اغتصاب لم يُرتكب في جسده، أو يغلق ملف مفقود لم ينتظره هو سنوات طويلة.
هنا تأتي العبارة الأخرى: العفو عند المقدرة.
العفو الحقيقي يفترض وجود القدرة والاختيار. فالضحية التي عرفت الحقيقة، وسُمعت شهادتها، واعترف المنتهك بما فعله، وأصبح لها حق قابل للإنفاذ، قد تختار بعد ذلك أن تعفو. أما الضحية التي لا تعرف أين دُفن ابنها، ولا تستطيع تقديم شكوى، ولا تجد محكمة مستقلة، ثم يُطلب منها أن تسامح من يملك السلاح والسلطة، فهي لا تمارس العفو عند المقدرة. إنها تُجبر على الاستسلام عند العجز.
وهنا يكمن الفرق بين الصفح والطمس، وبين التسامح والإفلات من العقاب.
أكتوبر 1964: السابقة التي لم تنتهِ
ارتبط الاستخدام السياسي الأشهر لعبارة “عفا الله عما سلف” بما جرى بعد ثورة أكتوبر 1964 وسقوط نظام الفريق إبراهيم عبود. فقد أُطلق سراح عبود، وأُغلقت عملياً أبواب المحاسبة الشاملة عن انتهاكات سنوات الحكم العسكري، في ظل مبادرة نُسبت إلى حسن الترابي وجبهة الميثاق الإسلامي وحملت الشعار نفسه.
يُشار أحياناً إلى ذلك القرار بوصفه دليلاً على تسامح السودانيين وطيبة معدنهم. لكن من الممكن، بل من الضروري، قراءته بصورة أخرى: كان ذلك واحداً من الأخطاء المؤسسة لدولة ما بعد الاستقلال. لم تجتمع ضحايا نظام عبود لتستمع إلى الحقيقة، وتطلع على الوثائق، وتعرف المسؤولين، ثم تقرر بكامل إرادتها أن تعفو. الذي حدث هو أن النخبة السياسية أغلقت الملف نيابة عنها. لم تُبنَ ذاكرة وطنية متكاملة للانتهاكات، ولم يحدث إصلاح عميق للمؤسسة العسكرية، ولم تُرسخ قاعدة دستورية تجعل الانقلاب جريمة لا يمكن أن تنتهي بمساومة سياسية. لم تكن النتيجة مجرد نجاة عدد من مسؤولي النظام. الأخطر كان الدرس الذي تلقاه كل مغامر بالسلطة: إذا نجح انقلابك فسوف تحكم سنوات، وإذا أسقطك الشعب فسيأتي سياسيون يطلبون الصفح باسم الاستقرار والوحدة الوطنية.
أما الأنظمة العسكرية نفسها فلم تمارس فضيلة التسامح تجاه خصومها. لقد حاكمت من حاولوا الانقلاب عليها، وأعدمت العسكريين والمدنيين، وسجنت المعارضين وعذبتهم. كان العفو دائماً انتقائياً: يُطلب من الشعب عندما يسقط الحاكم، ولا يُمنح للشعب عندما يسيطر الحاكم. بعد أكتوبر جاء انقلاب مايو 1969. وبعد انتفاضة أبريل 1985 جاء انقلاب يونيو 1989. وبعد ثورة ديسمبر جاء انقلاب 25 أكتوبر 2021، ثم الحرب الحالية. لا أزعم أن عبارة واحدة صنعت هذا التاريخ، لكن ثقافة الحصانة السياسية جعلت الاستيلاء على الدولة بالسلاح مغامرة قليلة الكلفة بالنسبة إلى قادتها.
المحاولة المتجددة بعد سقوط البشير
عقب سقوط نظام عمر البشير، ظهرت محاولات جديدة لإعادة إنتاج المنطق نفسه. طُرحت دعوات للعفو أو التسوية بشأن انقلاب الثلاثين من يونيو 1989، وجرى تصوير مساءلة مدبري الانقلاب باعتبارها انتقاماً سياسياً أو عقبة أمام المصالحة. المفارقة أن الإسلاميين الذين طالب بعضهم بالعفو بعد سقوط نظامهم لم يبنوا حكمهم على التسامح. فقد جاء انقلابهم على حكومة منتخبة، ثم أعقبه فصل تعسفي، وتعذيب، وبيوت أشباح، وإعدامات، وحروب، وتمكين اقتصادي، ومصادرة للحريات. وحين فقدوا السلطة، اكتشفوا فجأة فضائل التسامح وفتح الصفحة الجديدة.
لا يجوز أن تتحول المصالحة إلى الاسم المهذب لحصانة القوي.
كان محمد ود ملين (رحمة الله تغشاه) واضحاً في هذا الأمر منذ عام 2005، حين قال: “لن يكون هناك عفا الله عما سلف”، وطالب بكشف وقائع التعذيب ونشر أسماء المسؤولين عنها. لكنه لم يمنع الضحية من العفو، بل قال: “ومن أراد أن يعفو له ذلك”. ثم لخّص القضية كلها في عبارة بالغة الدقة: “الحقيقة شرط التحول الديمقراطي” .هذه هي المعادلة الصحيحة. نكشف الحقيقة أولاً، ونحدد المسؤولية، ونسمع الضحية، ثم نترك لها مساحة العفو إن أرادت. أما أن يُغلق الملف أولاً، ثم نطلب من الضحية مباركة إغلاقه، فذلك ليس تسامحاً.
من الذي يملك حق العفو؟
هذا هو السؤال الذي يجب أن نطرحه كلما قيل لنا: “باركوها”.
هل سُئل من تعرض للتعذيب؟ هل عرفت أمُّ المفقود أين دُفن ابنها؟ هل تمكن النازح من العودة إلى أرضه؟ هل شاركت الناجيات من العنف الجنسي في عملية آمنة تحمي كرامتهن؟ هل استُردت الأموال المنهوبة؟ هل كُشفت سلسلة الأوامر؟ هل عُزل المسؤولون عن الأجهزة التي ارتكبت الانتهاكات؟ هل أُصلحت هذه الأجهزة بما يمنع تكرارها؟.
إذا لم يحدث شيء من ذلك، فمن الذي عفا، وعمّن، وبأي حق؟.
عادة ما تجلس النخب السياسية مع العسكريين وأصحاب السلاح في غرف مغلقة. يقدم المسلحون وعداً بالاستقرار أو المشاركة في السلطة، ويقدم السياسيون في المقابل عفواً لا يملكونه. ثم يُطلب من الضحية أن تقبل الصفقة باسم الوطن. هكذا تتحول عبارة أخلاقية إلى أداة لنزع ملكية الضحايا. يُنتزع منهم حقهم في الحقيقة بإيقاف التحقيقات. ويُنتزع حقهم في الإنصاف باستبداله بخطاب عاطفي عن التسامح. ويُنتزع حقهم في المشاركة حين يُعاملون كعقبة أمام السلام، ثم تُنتزع ذاكرتهم بالمطالبة بفتح صفحة جديدة قبل أن تُكتب الصفحة القديمة.
تشير دراسة اعتمدت على شهادات 116 سودانياً من دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق إلى تنوع تصورات الضحايا للعدالة. تحدّث بعضهم عن المحاكمات، وبعضهم عن قول الحقيقة، وإصلاح الدولة، والتعويض، وبناء الثقة، والمصالحة أو العفو. ولم يظهر من هذه الشهادات أي تصور سوداني واحد يفرض الصفح على الجميع. وهذا التنوع هو بالضبط ما يجعل التشاور الواسع ضرورة، لا ترفاً.
كما ذكرت سابقاً، لا يجوز أن تُترك العدالة الانتقالية للسياسيين. يجب أن يبدأ تصميمها بمشاورات حقيقية مع الضحايا وأسرهم والمجتمعات المتأثرة، ثم مع الجمهور السوداني بمختلف أقاليمه مكوناته. ولا أقصد مؤتمراً شكلياً يُدعى إليه بعض الضحايا بعد أن يكون السياسيون قد حسموا النتائج مسبقاً. يجب أن تحدد هذه المشاورات الفترة الزمنية التي تشملها العدالة الانتقالية، وأولويات الضحايا، والعلاقة بين المحاكمات وكشف الحقيقة وجبر الضرر والإصلاح المؤسسي والتخليد. ويجب أن تُسأل النساء والنازحون واللاجئون والمهمشون وأسر المفقودين عما تعنيه العدالة لهم، بدلاً من افتراض الإجابة نيابة عنهم.
لقد أغلقنا ملفات الماضي مراراً دون معالجة. سمينا الصمت مصالحة، وسمينا الحصانة استقراراً، وسمينا تغييب الضحايا حكمة سياسية. تراكمت المظالم، وبقيت المؤسسات التي صنعت العنف على حالها، واحتفظ المجرمون بأسلحتهم ونفوذهم. ثم انتقلنا من حرب إلى أخرى حتى وصلنا إلى أكثر حروب تاريخنا الحديث كارثية.
الغفران السابق لأوانه هو إفلات من العقاب
في تراثنا ما يحذر من الانتقام. يقول المثل السوداني: “من فش غبينتو خرّب مدينتو”. وهذه حكمة مهمة؛ فالعدالة الانتقالية لا تعني الثأر، ولا العقاب الجماعي، ولا محاكمة إنسان بسبب قبيلته أو منطقته أو انتمائه السياسي. لكن رفض الانتقام لا يعني التخلي عن العدالة.
بعد مجزرة فض الاعتصام، هتف الثوار: “الدم قصاد الدم، ما بنقبل الدية”. وقد تبدو العبارة، إذا فُهمت حرفياً، دعوة إلى عدالة انتقامية. لكنها كانت أيضاً رفضاً لتحويل دماء الشهداء إلى صفقة أو تعويض مالي أو تسوية تمنع كشف الحقيقة. وعزز ذلك هتاف آخر: “دم الشهيد دمي، أم الشهيد أمي”. أي أن الجريمة ليست شأناً خاصاً تستطيع السلطة شراء الصمت حوله.
مهمة العدالة الانتقالية هي الخروج من الاختيار الزائف بين الثأر والنسيان: لا انتقام فردياً، ولا عفواً تفرضه النخبة؛ لا عقاباً جماعياً، ولا حصانة سياسية. كتب محجوب شريف، بلغة الحساب العام:
لو جينا لكشف حساب وجرد.
وكان واضحاً في موقفه:
ضد العسكر وحكم الفرد.
وفكرة “كشف الحساب والجرد” تصلح وصفاً للعدالة الانتقالية. فهي ليست كراهية للماضي، بل عملية دقيقة لمعرفة ما حدث، ومن فعله، ومن أصدر الأوامر، ومن استفاد، وما الذي فُقد، وكيف يمكن إصلاح الضرر وضمان عدم تكراره. أما الغفران السابق للعدالة، فهو يمنع هذا الجرد. إنه يطلب من الضعيف أن يكون كريماً بينما يحتفظ القوي بالسلاح والمال والمؤسسة. ويطالب الضحية بالتعالي على الجراح دون أن يطلب من الجاني الاعتراف بأنه أحدثها.
العفو بعد العدالة
يمكن للعفو أن يكون جزءاً مهماً من العدالة الانتقالية، ولكن بشروط واضحة. يجب أن يكون طوعياً، لا نتيجة لضغط الأسرة أو القبيلة أو الزعيم الديني أو الدولة. ويجب أن تقوده الضحية، لا أن يطالب به الجاني. ويجب أن يسبقه قدر كافٍ من الحقيقة والاعتراف والإنصاف. كما لا يجوز لعفو فرد أن يسقط حقوق ضحايا آخرين، ولا أن يعطل واجب الدولة في ملاحقة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة وغيرها من الانتهاكات الجسيمة.
قد تعفو الضحية على المستوى الشخصي وتظل المحاكمة ضرورية. وقد تتصالح جماعتان اجتماعياً بينما تستمر مسؤولية الدولة عن التحقيق. وقد يساعد التعويض في جبر الضرر، لكنه لا يشتري البراءة. وقد يكون الاعتذار مهماً، لكنه لا يغني عن إصلاح المؤسسة التي أنتجت الجريمة.
أما العلاقة بين العدالة الانتقالية والجودية والصلح والأجاويد والإدارة الأهلية والأعراف القبلية، فتستحق معالجة مستقلة، وستكون موضوع المقال القادم. ففي تلك المؤسسات موارد مهمة لترميم العلاقات، لكنها تثير أيضاً أسئلة صعبة حول اختلال القوة، وتمثيل النساء والشباب، والضغط الجماعي على الضحية، وأولوية سلام الجماعة على حق الفرد.
يكفينا هنا أن نقرر مبدأ بسيطاً:
قد يعفو الله عما سلف. وقد تختار الضحية أن تعفو عما وقع عليها. وقد يتصالح المجتمع بعد معرفة الحقيقة ورد الحقوق. لكن لا يجوز للسياسي أن يغفر جريمة لم تقع عليه، أو يتنازل عن حق لا يملكه، أو يمنح نفسه وحلفاءه حصانة باسم كرم وسماحة السودانيين.
قبل أن نفتح صفحة جديدة، يجب أن نسمح للضحايا بكتابة الصفحة القديمة.
حرية سلام وعدالة