مرام محمد حامد
قصة أولى
ماذا لو قطعنا الطريق سويًا؟
كنتُ جنينًا في بطن أمي عندما تم تشخيصها بسرطان الثدي.
شعرتُ بخوفها وحزنها وقلقها.. على نفسها وعليّ.
خافت كثيرًا أن تفقدني، وتساءلتْ: ماذا لو أثّر العلاج على صحتي؟.
هي لم تكن تعرف بعد أننا معًا أقوى، وأننا سنقطع هذا الطريق سويًا.🩷
تأكد الأطباء من حالة أمي الصحية، وأجروا جميع الفحوصات اللازمة، ثم اجتمع الفريق الطبي لوضع خطة علاجية دقيقة ومتكاملة تساعدنا على عبور هذه الرحلة معًا والوصول إلى بر الأمان.
بدأنا جرعات العلاج الكيميائي المخصص للحوامل. كان الفريق يراقبنا عن قرب، بعناية واهتمام، ويقدم لنا الرعاية اللازمة.
كنت أشعر بوهنها.. وهن الحمل، ووهن العلاج، وفي الوقت نفسه كنت أشعر بصمودها وهي تحافظ على غذائها وصحتها.. لأجلي ولأجلها.🩷
ثم توقف العلاج الكيميائي، وجاء اليوم الموعود.
اليوم الذي التقيت فيه أمي، أمي (النبيلة) الصامدة.
احتفلت أسرتي بقدومي وبصحتنا الجيدة، واحتفلت بي أيضًا أسرتي الثانية، أسرة مركز الخرطوم للعناية بالثدي.
لكن رحلتنا لم تكن قد انتهت بعد.
كان على أمي أن تستكمل علاجها، فزرتُ المركز وأنا ما زلتُ بنت أيام قليلة؛ فقد كانت أمي ستخضع للجراحة لاستئصال الورم.
كنت معها أيضًا، أرافقها في عنبر الجراحة.
لم أشعر بالوحدة، فقد اعتدتُ سماع أصوات الطاقم الطبي من حولي طوال فترة علاج أمي.
وبفضل الله، عبرنا تلك الأيام، وأكملت أمي علاجها.
واصلنا زيارة المركز للمتابعة الدورية.. وللاحتفالات أيضًا!🩷
فأنا نجمة المركز.
ما إن أدخل من البوابة حتى يتسابق الجميع لاستقبالي، ويتسابقون لحَملي واللعب معي.
أنا إيمار.
أدرس الآن في الصف السادس الابتدائي، ومتفوّقة في مدرستي.
أنا وأمي بخير.
وما زلتُ سعيدة دائمًا لأنني استطعت أن أشاركها هذه التجربة..
وأننا قطعنا الطريق سويًا.