حوار (البرهان) بتصميمه الحالي سيفضي لتقسيم السودان حتى لو شاركت (صمود) فيه
عواصم: (ديسمبر)
أثارت تصريحات القانوني نبيل أديب، عضو ما يسمى بلجنة تهيئة الحوار السوداني، بشأن قرار مجلس السيادة رقم 363 لسنة 2026 ردود فعل واسعة في أوساط القوى المدنية، وطبقاً لأديب فإن القرار يوفر ضمانة إجرائية للمشاركين في الحوار، عبر شطب البلاغات المقيدة بواسطة أجهزة الدولة وإسقاط التهم المرتبطة بآرائهم السياسية، بجانب توفيرها لحماية مؤقتة، تبدأ بدخول الشخص البلاد للمشاركة وتنتهي بانتهاء الفترة المحددة للحوار، دون المساس بأصل الحق.
واعتبر محمد الفكي سليمان عضو مجلس السيادة الانتقالي والقيادي بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) وحزب التجمع الاتحادي أن عملية الحوار التي يدعو لها قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بتصميمها الحالي ستقود مباشرة لتقسيم البلاد حتي إذا ما غير تحالف (صمود) موقفه المقاطع لها وقرر المشاركة فيها، وكشف عن عدم استلامه لجواز السفر الخاص به رغم استكمال الاجراءات قبل ثلاثة اشهر عقب إعلان رفع حظر استخراج وتجديد الاوراق الثبوتية عن القيادات المدنية.
وقال الفكي في تصريح خاص لـ(ديسمبر) تعليقاً على ما ذكره اديب من إجراءات بأن الحديث عن إسقاط التهم وشطب البلاغات المفتوحة في مواجهة القيادات المدنية من قبل سلطة قائد الجيش “هي جزء من المشهد السياسي العام …وهو أمر يتطلب قراءة التصريحات بخصوص هذا العفو لتعريف ماهية الجريمة والمتهم ومن يمنح العفو والشرعية التي يستند إليها لمنح ذلك العفو”.
وأضاف: “إذا أعدنا اليوم ترتيب المشهد سنجد أن من يتحدثون عن العفو اليوم هم المجرمين في الأساس، لذا نحن لم نتابع ذلك بالنظر إلى أنها محاولة لقلب المشهد ككل رأسا على عقب. كما أن الحديث عن العفو يتطلب أولا وجود جريمة، خصوصا وأن العفو يسقط العقوبة ولا يسقط الجريمة مما يعني الإقرار بأن هناك مجرم”.
واشار إلى أن الحديث عن العفو يعد بمثابة ذر للرماد على العيون وما سبقها من رفع القيادات المدنية من قوائم الحظر والسماح لهم باستخراج جوازات السفر وسرد واقعة شخصية قبل ثلاثة أشهر حينما ذهب إلى سفارة السودان في العاصمة الاثيوبية أديس ابابا لاستخراج جواز سفره والذي لم يستلمه حتي تاريخ الادلاء بهذا التصريح، مبيناً أنه قام بهذا الاجراء رغماً عن توفر خيارات تتيح له الحركة لكون الحصول على جواز سفر هو حق ثم لإظهار وكشف كذب خطاب حكومة سلطة قائد الجيش حيث تمكن من اثبات حالة الكذب تلك طبقاً لقوله.
ونوه الفكي إلي أن حوار سلطة قائد الجيش لن يفضي لأي نتيجة وسيؤدي بواقعه وتصميمه الحالي لتقسيم البلاد بشكل مباشر حتي إذا ما قرر تحالف (صمود) تغيير موقفه الرافض له والقبول بالمشاركة فيه بصورته وتصميمه الراهن، لكون القضية الاساسية ليست مرتبطة بمن يشارك وإنما بتصميم عملية الحوار وأهدافها ونتائجها وأضاف: “يجب أن لا نترك الاطار السياسي العام الذي رسمت فيه ملامح الاتهامات الكاذبة ونتجه للاطار التفصيلي لأن الإطار السياسي نفسه شهد تحولات من انقلاب إلى حرب إلى جرائم ارتكبت في حق السودانيين يؤكد أن من يقودوا البلد هم مجرمين وأنهم أتوا بمجموعة من الناس المتماهين معهم سياسيا وقانونيا لإفراغ الحوار من أي مضمون حقيقي”، معتبراً أن كل التحركات التي تقوم بها سلطة قائد الجيش “لن تقود إلي نتيجة أو تنتج حلاً”.
وشدد الفكي في حديثه لـ(ديسمبر) على أن التجارب في التاريخ السياسي السوداني كثيرة مشيراً لإصدار احكام بالإعدام في مواجهة قيادات سياسية عند وصولهم للسلطة بعد تشكيل مؤسسات الحكم الانتقالي حيث تم إلغاء تلك الاحكام واضاف: “لسخرية القدر بعضهم ممن صدرت في مواجهته أحكام الاعدام تلك موجود الان على سدة المجلس السيادي لسلطة قائد الجيش”، مبيناً أن تلك الاحكام اسقطت بمجرد زوال الاطار السياسي الذي فرضها وهو ما يتطلب العمل على تعديل الاطار السياسي الذي فرض الاتهامات على القيادات المدنية وليس البدء بالاتهامات الكاذبة.
وختم حديثه بالقول إن كل هذه التحركات التي يقودها قائد الجيش من فتح للبلاغات او الدعوة لحوار أو شطب بلاغات ومنح حصانات مؤقتة “لن تحقق نتيجة … وانا على المستوي الشخصي غير مهموم بها بقدر اهتمامي بتعديل الاطار السياسي العام” موضحاً أن تعديل ذلك الاطار السياسي العام يفتح الطريق أمام حل المشكلة السياسية التي تعيشها البلاد ويقود تلقائياً لحل القضايا التفصيلية الناتجة عن الواقع الذي خلفه إنقلاب 25 أكتوبر وحرب 15 ابريل.