الخرطوم: قرارات مرتبكة وتحركات خجولة

إبراهيم جابر يزيد المخاوف في 19 أغسطس الحالي، وقبل أسبوع من انعقاد جلسة مجلس الوزراء املذكورة، أصدر الفريق إبراهيم َ »للجنة العليا لتهيئة البيئة جابر، بصفته رئيسا املناسبة لعودة املواطنني لوالية الخرطوم«، قرارًا بنقل كل املقار الحكومية والوزارات )دون استثناء( الكائنة بمنطقة وسط الخرطوم، في املنطقة الواقعة ما بني ً وحتى السكة الحديد جنوبًا، ومن شارع النيل شماال املقرن غربًا حتى القيادة العامة شرقًا، إلى مواقع بديلة بشرق وجنوب شرق الخرطوم ومواقع أخرى بمدينتي بحري وأم درمان. أثار هذا القرار الكثير من املخاوف بشأن تلوث مناطق محددة في والية الخرطوم بمخلفات استخدام األسلحة الكيميائية، خصوصًا أنه جاء بعد أسابيع قليلة من انطالق حملة تدعو النازحني والالجئني من والية الخرطوم للعودة إلى ديارهم، بل إن حكومة الوالية كانت قد حددت منتصف يوليو املاضي تاريخًا لعودة املوظفني والعاملني في املؤسسات الوالية وإال تعرضوا إلجراءات عقابية. ترسيبات متعمدة وفي سعيها إلزالة هذه املخاوف وإبعاد االتهامات عن القوات املسلحة باستخدام األسلحة الكيميائية في عملياتها لتحرير الخرطوم، تداولت وسائل التواصل االجتماعي بشكل »مريب« خبرًا بثه موقع وكالة السودان لألنباء )سونا( في 23 أكتوبر 2024 عن تنظيم »املجلس األعلى للبيئة واملوارد الطبيعية« الورشة التدريبية الثانية حول الكشف عن املواد الكيمائية والنفايات الخطرة املحظورة. ونقلت وكالة األنباء الرسمية عن منى على محمد، األمني العام للمجلس األعلى للبيئة واملوارد الطبيعية، قولها إن والية الخرطوم تعرضت لتلوث كيميائي بسبب ضرب مليشيا الدعم السريع املتمردة املناطق الصناعية، وإن والية الخرطوم بشكل خاص تحتاج إلى مجهود كبير تفاديًا ألية سلبيات محتملة. وأضافت منى محمد علي أن التلوث باملواد الكيمائية أمر شائع بسبب وجود املواد الكيمائية في كثير من املنتجات بدرجات متفاوتة وهي قابلة للتسبب في التلوث، ما يتطلب التوعية املكثفة على املستوى القومي والوالئي واملحلي وعلى مستوى األفراد. املؤكد أن إعادة تداول هذا الخبر قصد منها اإليحاء بأن حكومة بورتسودان هي أول من تحدث عن هذا الخطر وتوجيه االتهامات نحو قوات الدعم السريع. لكن امللفت أن املنطقة التي قررت الحكومة إخالءها هي املنطقة الوحيدة في والية الخرطوم التي ال يوجد فيها أي مصنع، بل هي منطقة إدارية/ تجارية فيها الكثير من املحالت التجارية واملكاتب الحكومية وغير الحكومية ومقار الشركات الخاصة واملصارف وقليل من املساكن. تزامن »مريب« صحيح أن هذا التصريح سابق الستعادة السيطرة على والية الخرطوم من قبل القوات املسلحة واملليشيات املتحالفة معها، لكنه جاء بعد أقل من شهر من بدء عملية استرداد السيطرة على مناطق واسعة في الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري من قوات الدعم السريع. وهي ذات العمليات التي تلتها تسريبات صحيفة »نيويورك تايمز« األمريكية في شهر يناير ً عن 4 مسؤولني املاضي نقال عسكريني أمريكيني بشأن استخدام الجيش السودان السالح الكيميائي في عملياته. ومن ثم أعلنت اإلدارة األمريكية في 22 مايو املاضي فرض عقوبات على السودان بسبب ثبوت استخدام الجيش لألسلحة الكيميائية، وبعدما تردد على نطاق واسع عن رفض سلطة بورتسودان استقبال فرق من »منظمة حظر األسلحة الكيميائية«، ومقرها في الهاي للتحقيق في هذه االتهامات، األمر الذي يعزز من مصداقية هذه االتهامات، رغم محاوالت اإلعالم املؤيد للحرب الحديث عن »االتهامات« املماثلة التي أطلقتها واشنطن لتبرير غزوها للعراق والتي اتضح عدم صحتها الحقًا. واشنطن تشدد ضغوطها بتاريخ 5 يونيو 2025م، عنونت صحيفة )ديسمبر( صفحتها األولى بمانشيت »فرق فنية أمريكية تجمع عينات تثبت استخدام أسلحة كيميائية«. وأكدت معلومات تحصلت عليها )ديسمبر( على تمكن فرق أمريكية من الدخول إلى السودان بدون علم السلطات وحصولها على عينات من التربة واملاء، بجانب استخدام تكنولوجيا االستشعار عن بعد عبر الطيران املسير وصور األقمار الصناعية وغيرها من الوسائل التي كشفت عن وجود آثار مترتبة على استخدام أسلحة كيميائية في عدة مناطق في واليات دارفور وسنار والخرطوم. حسب مصدر دبلوماسي تحدث لـ)ديسمبر( اشترط حجب اسمه، فإن لقاء »زيورخ« بني الفريق عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش، ومسعد بولس، مستشار الرئيس األمريكي لشؤون الشرق األوسط وأفريقيا قبل أسبوعن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *